والمراد : أنّ أحسنَ لفظ ـ والألفاظِ يظهر في مسافة هي بين الحسّ المشترك(١) إلى مخارج الفم التي هي محلُّ الكلام ويخرج من تلك المخارج ـ فهو لفظ (حمد اللّه).
فإن قلت : هذه المسافة روضةٌ واحدةٌ فلمَ ذكرها جمعاً؟
قلت : الجمعية مبنية :
إمّا على تعدّد تلك المسافة بتعدّد الأشخاص.
وإمّا على تعدّدها في شخص واحد بتعدّد الأزمان.
وإمّا على تعدّدها باعتبار تعدّد الحيثيّات؛ فإنّ هذه المسافة في شخص معيّن باعتبار أنّها محلٌّ لألفاظ علم الصرف روضةٌ ، وباعتبار أنّها محلٌّ لمسائل النحو روضةٌ أُخرى ، وعلى هذا القياس. وكذا الوجه في جمعية (الأكمام).
وأمّا بيان قولَيه الأخيرين :
فاعلم أنّ (أبهى) اسمُ تفضيل من (البَهاء) وهو : الضِّياء. و (الحِبْر) ـ بكسر
__________________
فتبعية. وإيراد (الكلام) تجريدٌ؛ لأنّه ملائم للمشبّه وهو (الألفاظ).
انظر : مفتاح العلوم : ١٥٦؛ شرح عقود الجُمان في علمَي المعاني والبيان : ٢٧٨ ـ ٢٨٨؛ البلاغة الواضحة : ٧٥ ـ ٩١؛ معجم المصطلاحات العربية في اللغة والأدب : ٢٧ ـ ٢٩.
(١) هو القوّة التي تَرتسم فيها صُوَر الجزئيات المحسوسة ، فالحواسّ الخمسة الظاهرة كالجواسيس لها فَتَطّلع عليها النفس من ثَمّة فتدركها ، ومحلّه مُقدَّم التجويف الأوّل من الدِّماغ كأنّها عين تنشعب منها خمسة أنهار. يسمّى في اللغة اليونانية فَنطاسيا (معرَّبه بِنطاسيا). الإشارات والتنبيهات ، القسم الثاني : ٣٥٥.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٢ ] [ ج ١٤٢ ] تراثنا ـ العدد [ 142 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4528_turathona-142%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)