كما أنّ هناك دراسة لـ : (كوركيس عوّاد) قد وضعنا مؤلّفها في صورة موجزة عن الورّاقة وعمل الورّاقين بعد أن استعرض وجهات نظر عدد من المؤرّخين لينتهي إلى الحصيلة النهائية قائلاً : «فالورّاقة بمعناها الشامل ، كانت تقوم في العصور الإسلامية ، على أمور أربعة : الأوّل : النسخ ، وما يتبعه من تزويق وتصوير وتذهيب. الثاني : بيع الورق وسائر أدوات الكتابة كالأقلام والحبر وغير ذلك. الثالث : تجليد الكتب. الرابع : بيع الكتب» (خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور : ٨ ـ ٩) هذا وقد تعرّض الأستاذ زيّات لأصناف الورّاقين فمنهم : (الورّاقون المحدّثون) و (الورّاقون الرواة والأخباريّون) و (الورّاقون العلماء النحاة والأدباء) وغيرهم (راجع : الورّاقة والورّاقون في الإسلام : ١٧ وما بعدها).
وبعد سبر في البحث والتنقيب يبدو لي أنّ سبب تلقيبه بـ : (الورّاق) هو أنّ الشيخ ابن الجندي ـ كما اتّضح معنا لحدّ الآن ـ كان من أبرز المعنيّين برواية الأجزاء والنسخ الحديثية ، كما سجّلت لنا المصادر روايته لمسند عائشة ليحيى بن محمّد بن صاعد (المعجم المفهرس : ١٤٨) و (حديث حمّاد بن سلمة) لأبي القاسم البغوي (المصدر نفسه : ٢٦٩) و (الجزء الثالث من حديث أبي روق الهزّاني) (المصدر نفسه : ٢٨٨) و ... وهو أمر يرتبط بنسخ الأجزاء الحديثية وجعلها في متناول أيدي العلماء وهذا بدوره يستدعي أن يكون الورّاق المحدّث متضلّعاً بأساليب رواية الحديث وأساسيّاتها ومتطلّباتها كي يتمكّن من إلقاء دلوه بين دلاء المحدّثين ويقع ما يرويه موضع القبول منهم وهذا هو بالتحديد ما نجده بشأن الشيخ ابن الجندي حيث اعترف أحمد بن محمّد العتيقي ـ وهو من مشايخ
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٢ ] [ ج ١٤٢ ] تراثنا ـ العدد [ 142 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4528_turathona-142%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)