وخامسها : أنّه خاطب المشركين ، فقال لهم : «استغفروه من الشرك بمفارقته ثمّ تقرّبوا إليه ، أي : ارجعوا إلى الله تعالى بالطاعات وأفعال الخير ...».
وواضح من كلّ ذلك اهتمام السيّد الشريف بحروف المعاني وأثرها في التفسير.
إبدال (اللام) بـ : (الباء) :
قال : في قوله تعالى : (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ) (١) : فإنّ التجلّي هاهنا : التعريف والإعلام والإظهار لما تقتضي المعرفة.
وفي قوله : (للجبل) وجهان : أحدهما : يكون المراد (لأهل الجبل ومَن كان عند الجبل). فحذف ، كما قال تعالى : (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) ...
والوجه الآخر أن يكون معنى (للجبل) أي : (بالجبل) ، فأقام (اللام) مقام (الباء) ، كما قال تعالى : (ءَامَنتُم لَهُ قَبْلَ أَن ءَاذَنَ لَكمْ) (٢) أي : (به) ؛ وكما يقولون : (أخذتك لجرمك) ، ولما كانت الآية الدالّة على منع ما سئل فيه إنّما حلّت الجبل وظهرت فيه ، جاز أن يضاف التجلّي إليه ، وقد استدلّ بهذه الآية كثير من العلماء الموحّدين على أنّه تعالى لا يرى بالأبصار من حيث نفي الرؤية نفياً عامّاً بقوله تعالى : (لَن تَرَانِي) ثمّ أكّد ذلك بأن علّق الرؤية باستقرار الجبل الذي علمنا أنّه لم يستقرّ وهذه طريقة للعرب معروفة في تبعيد الشيء ؛ لأنّهم يعلّقونه
__________________
(١) الأعراف : ١٤٣.
(٢) الشعراء : ٤٩.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤١ ] [ ج ١٤١ ] تراثنا ـ العدد [ 141 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4527_turathona-141%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)