منحت الشعر العربي وقعاً ونغماً خاصّاً به.
القرآن الكريم وبحور الشعر :
لطالما تعرّفت على وجود بحور الشعر العربي في آيات الذكر الحكيم ، فكنت أحاول أن أدخلها في نظم بنفس ذلك البحر الذي هي عليه ، فكانت تنجح محاولتي فأزداد فيها بهجة واندهاشاً ، وكان يدخلني من السرور ما لا يعلمه إلاّ الله تبارك وتعالى ، ومن أوّل ما نظمته من آيات الذكر الحكيم بادئ الأمر من معرفتي الأوزان الشعرية والتطلّع على آثارها في القرآن الكريم هو نظمي لقوله تعالى : (فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا) حيث جاءت الأبيات آنذاك على هذا المنوال :
|
يا كعبةً بالعزّ ما أسماها |
|
ولها من الآيات ما أجلاها |
|
هي غايةٌ هي آيةٌ هي رايةٌ |
|
من حولها الملأ العظيم حواها |
|
والله أسّسها بوادي بكّة |
|
وإلى العبادة والدعاء ذراها |
|
وبإذنه قام الخليل مطهّراً |
|
أركانها للناس من يهواها |
|
للطائفين العاكفين وركّع |
|
أو سجّد لله كان هداها |
|
ما كان هذا العزُّ من أحجارها |
|
من نوره الرحمن جلّ حباها |
|
إذ جاء إبراهيم يرفع وابنه |
|
تلك القواعد فاستتمّ بُناها |
|
وسرت بها الأيّام حتّى أصبحت |
|
علماً بهذا الكون عمّ صداها |
|
لمّا تقلّب وجه أحمد في السما |
|
ورمت له السفهاء جمرَ لضاها |
|
نزلت تبشّر هادياً آياته |
|
(لَنُولّينّك قبلةً ترضاها) |
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٨ ] [ ج ١٣٨ ] تراثنا ـ العدد [ 138 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4524_turathona-138%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)