اللذان شغلا الناس فى عصرهما بقصائد خليعة ما جنة تحدث الناس بها ، واتخذوها سمرا لهم.
على أن أعجب ما فى حكاية هذا الشعر الماجن أن الشريف الرضى أعجب به ـ جريا على ذوق عصره ـ فاختار من شعر ابن حجاج كتابا سماه « الحسن من شعر الحسين » ، ولعل هذا الاختيار كان رد فعل لما كان فى نفس الشريف من سخط على مجتمع لا يحفل بالشعر الجاد الرصين ، فلجأ إلى شاعر هازل ليختار أحسن ما فى شعره ... وهو اختيار على كل حال لا يسوغ لنا إعجاب الشريف الرضي بشعراء العبث والمجون مع كثرة منادحه فى اختيار شعر الجادين من الشعراء. وقد يكون الشريف الرضى من المعجبين حقا بظرف الشاعر ابن حجاج فى عصر اضطرت فيه قسوة الحوادث الناس إلى أن يتخففوا من وقارهم وجد زمانهم ، وأن يفيدوا طباعهم المكدودة بالجد راحة. ولعل مرثية الشريف لابن حجاج تؤكد لنا هذا المعنى حين يقول :
|
فزل كزيال الشباب الرطي |
|
ب خانك يوم لقاء الغواني ! |
|
ليبك الزمان طويلا عليك |
|
فقد كنت خفة روح الزمان ! ! |
* * *
وقد امتاز الشريف الرضى من شعراء عصره بتلك العفة اللفظية التي تطبع شعره الكثير الفياض. فلا تراه فى شعره مفحشا ، ولا نابيا ، ولا سليطا ، ولا ماجنا.
وقد لفتت هذه الحقيقة نظر المستشرق « آدم متز » فقال (١) : [ ولم يكن يخرج من فم هذا الرجل النبيل حقا كلمة واحدة من تلك الكلمات القبيحة التي يتلفظ بها السوقة ، والتي
__________________
(١) الحضارة الإسلامية فى القرن الرابع الهجري. ج ١ ص ٤٥١.
