على جهة العموم ـ ففي سنة ٣٦٤ ه فتحت بعلبك وبيروت. واضطر أهل دمشق المسلمون أن يفتدوا أنفسهم من الروم بدفع ستين ألف دينار ، يحملونها للروم كل عام.
فى هذا العصر القلق المائج بأحداث كبار ، المرزوء بفتن ومؤامرات لا حد لها ، المنكوب بخلفاء للإسلام بلغوا من الوهن حدا لا زيادة بعده لمستزيد ، المملوء بأمراء يقتلون أنفسهم وإخوتهم وأبناء عمومتهم وأهل بيتهم فى سبيل مطامعهم الذاتية ـ فى هذا العصر عاش الشريف الرضى وعاش من قبله أبوه أبو أحمد الحسين ، فنكب الأب الجليل نكبة بلغت من نفس ابنه الشريف مبلغا عظيما ، فأنطقته بالشعر البليغ ، والشكوى المريرة ، ولم تصده عن أن يمضى فى العلم والبحث والدرس والتفقه إلى أجله ، فأمتع الأدب العربي بالروائع الخالدات.
الحياة الأدبية فى عصر الشريف
كان النصف الثاني من القرن الرابع الهجري ـ وهو الزمن الذي عاش فيه الشريف الرضى ـ ميدانا للأدب استبق فيه الفحول ، وقد كان انقسام الدولة العباسية إلى دويلات وإمارات عاملا من عوامل النهضة التي أخذت تتميز فى هذا العصر ، فقد كان الأمراء ينافس بعضهم بعضا فى تشجيع العلم والأدب. وانتقلت مراكز التشجيع من قصور الخلفاء إلى دور الأمراء والسلاطين والوزراء والعمال فى الأقاليم المختلفة ، فهؤلاء البويهيون أسهموا فى النهضة العلمية الأدبية فى القرن الرابع بما لا يليق بمنصف إغفاله ، فقد كانوا لا يستكتبون ولا يستوزرون إلا العلماء والشعراء والأدباء. وابن العميد والصاحب ابن عباد من الوزراء الأدباء المؤيدين لهذه القضية. وقد كان ملوك بنى بويه أنفسهم
