فى تفسيره لمجاز القرآن ، فألف « المجازات النبوية » : ( إذ كان فى الآثار الواردة عن رسول الله صلىاللهعليهوآله كثير من الاستعارات البديعة ، ولمع البيان الغريبة ، وأسرار اللغة اللطيفة (١) ) وأشار من ذلك إلى مواضع النكت ، ومواقع الغرض ، بالاعتبارات الوجيزة ، والإيماءات الخفيفة.
ولقد وجد الشريف نفسه أمام نصين أو مصدرين من مصادر البلاغة العربية ، أو لهما معجز وهو القرآن الكريم الذي أنزل على النبي محمد ، وثانيهما فيه من معجزات البلاغة والفصاحة وجوامع الكلم ما جعله تاليا لكلام الخالق ، وفوق كلام المخلوقين (٢) . فنصب الشريف الرضى مسنون عزمه لخدمة هذين المصدرين المقدسين عند المسلمين والعرب ، وتتبعهما تتبع دارس لهما ، مفتون بهما ، ليكشف عما فى كل منهما من جمال التعبير ، وروعة البيان ، وسحر البلاغة ، ولطف المسلك ، ووضوح الحجة ، وإشراق الديباجة ، مما لم يعد أن يكون جاريا على سنن العرب ، ولكنهم لا يرقون إلى مثله مهما انقادت لهم أعنة الكلام ، وذلت لهم أزمّة البيان.
فأى المصدرين البلاغيين بدأ الشريف الرضى فى الكشف عن وجوه المجاز والإعجاز ؟ إنه يقول فى مقدمة كتابه « المجازات النبوية » : ( فإنى عرفت ما شافهتنى به من استحسانك الخبيئة التي أطلعتها ، والدفينة التي أثرتها ، من كتابى الموسوم بتلخيص البيان عن مجازات القرآن ) ثم يقول فى موضع آخر من المجازات النبوية : ( وقد استقصينا الكلام على ذلك
__________________
(١) المجازات النبوية طبع القاهرة ص ١٩ ، ٢٠.
(٢) لباب الآداب ، للأمير أسامة بن منقذ .. تحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر.
