فى كتاب تلخيص البيان عن مجازات القرآن ) وهاتان الإشارتان فيهما دليل على أن كتاب تلخيص البيان كان سابقا فى تأليفه على المجازات النبوية ، وإلا لم يصنع المجازات النبوية على غراره ، ويسلك مثل تلك الطريقة (١) التي سلكها فى التلخيص.
ولكننا نجد فى « تلخيص البيان » إشارة إلى كتاب المجازات النبوية ، فنرى الشريف الرضى ـ فى مجازات سورة الشعراء ـ يقول : ( وقد استقصينا الكلام على معنى هذا الخبر فى كتاب مجازات الآثار النبوية ) ، وهذا نص يفهم منه أن « المجازات النبوية » كانت سابقة فى التأليف على « تلخيص البيان » .
ويبدو من ظاهر الإشارتين فى التلخيص والمجازات النبوية أنهما متعارضتان ، حيث يحيل فى التلخيص على المجازات النبوية ، ثم يحيل فى هذه على التلخيص ، ولكن المشكلة أهون حلّا من أن يظن فيها تعارض ، أو يتوهم فيها تناقض ، فالذى يبدو أن الشريف الرضى ـ رحمهالله ـ كان يشتغل فى تصنيف الكتابين فى وقت واحد ، فهو يكتب هنا ويحيل على الكتاب الثاني ما داما فى حوزته ، وهو يجمع مادة المجازات النبوية فى الوقت الذي كان يصنّف فيه « تلخيص البيان فى مجازات القرآن » ، فلما ظهر هذا الأخير واستحسن عند الخاصة والعامة ، ولقى من مشافهة الاستحسان ما اطمأنت به نفس الشريف ـ أخرج كتابه الآخر فى المجازات النبوية ، بعد أن كان بالفعل قد أعد مادته ، ومضى فيه لطيته.
__________________
(١) مقدمة المجازات النبوية ص ١٩
