القرآن. والأخبارى لا هم له فى تفسير القرآن إلا العناية بالقصص وأخبار الأمم البائدة ، وما جرى للرسل مع أقوامهم ، وما أرسل الله عليهم من ألوان العذاب وأنواع الهلاك ، سواء أ كانت هذه الأخبار صحيحة أم باطلة. وممن فسر القرآن على هذا النحو « الثعلبي » أبو إسحاق أحمد بن محمد النيسابورى المتوفى سنة ٤٢٧ ه ، وقد كان الثعلبي بفطرته ميالا إلى الأخبار وقصص الأمم الماضية والقرون الخالية ، وله غير التفسير كتاب « عرائس المجالس » فى قصص الأنبياء ، وهو مشهور معروف وقد طبع غير مرة. أما الفقيه فإنه ـ إذا فسر القرآن ـ يكاد يسرد فيه أبواب الفقه كلها من باب الطهارة إلى أمهات الأولاد ، لا يكاد يخرم من ذلك بابا واحدا ، وربما استطرد إلى إقامة الدلائل على فروع المسائل التي لا علاقة لها بالآية التي يفسرها ، بل ربما ذهب إلى أبعد من ذلك فأورد أدلة الموافقين والمخالفين. وممن صنع ذلك الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي المتوفى سنة ٦٧١ ه فى تفسيره الكبير « الجامع لأحكام القرآن » الذي أصدرته دار الكتب المصرية فى عشرين جزءا.
أما صاحب العلوم العقلية فإنه يملأ تفسير للقرآن بأقوال الحكماء والفلاسفة وأصحاب الملل والنحل والمذاهب ، وآرائهم فى العالم والكون والفساد ، والبعث والمعاد ، والعلل والغايات ، والثواب والعقاب ، كما فعل الإمام فخر الدين الرازي (١) المتوفى سنة ٦٠٦ ه فى تفسيره الكبير ، فخرج عن الآيات التي يفسرها ، واستطرد وأطال الاستطراد بما يجعل من التفسير كتابا للفلسفة ومعرضا للمباحث العقلية ، حتى لقد قال فيه أبو حيان فى تفسيره
__________________
(١) هو محمد بن عمر بن الحسين ، كان أوحد زمانه فى علوم المعقول والمنقول ، وهو قرشى النسب وكان يحسن الفارسية.
