الذي يشير إليه فى « المجازات النبوية » وفى « تلخيص البيان » ، فيسميه تارة حقائق التأويل (١) ، ويسميه تارة بالكتاب الكبير فى مواضع غير قليلة.
ولسنا الآن بصدد الحديث عن « حقائق التأويل » ، فليس هنا موضعه ، ولكننا نشير إشارة عابرة إلى قول النسابة العمرى فى المجدي : ( شاهدت له ـ أي للشريف ـ جزءا من مجلد من تفسير منسوب إليه فى القرآن ، مليح ، حسن ، يكون بالقياس فى كبر تفسير أبى جعفر الطبري أو أكبر (٢) ) كما نشير إلى قول المؤرخ ابن خلكان صاحب « وفيات الأعيان » وهو يقول : ( وصنف كتابا فى معانى القرآن الكريم يتعذر وجود مثله. دل على توسعه فى علم النحو واللغة ) (٣) ولعل كتابه هذا فى معانى القرآن الذي يشير إليه ابن خلكان هو كتاب حقائق التأويل أو الكتاب الكبير الذي يشير إليه الشريف نفسه (٤) .
ولقد اختلفت طرائق المفسرين لكتاب الله بحسب الزوايا التي نظروا منها إليه ، وبحسب النواحي التي تخصصوا فيها ، ووقفوا دراساتهم عليها. فالنحوى لا همّ له فى تفسير القرآن إلا الإعراب وتكثير الأوجه المختلفة فيه ، ونقل قواعد النحو ومسائله وأصوله وفروعه وخلافاته ، فهو لا ينظر فى تفسيره إلا فى هذه الناحية النحوية التي غلبت عليه كما فعل الزجاج والواحدي فى « البسيط » ، وكما فعل أبو حيان فى تفسيره الكبير المسمى « البحر » ، وكما فعل فى « النهر » أيضا. واللغوي لا ينظر فى تفسيره إلا إلى ناحية لغات
__________________
(١) انظر « المجازات النبوية » طبع مصر ص ٢٥ ، وانظر « تلخيص البيان » فى مجازات سورة المائدة والتوبة والرعد والزخرف والتكوير.
(٢) الغدير للعلامة عبد الحسين أحمد ، ج ٤ ص ١٧٥ ، طبع النجف.
(٣) ابن خلكان ج ٢ ص ٣.
(٤) الغدير ج ٤ ص ١٧٥.
