فى كتاب الله ما يغرى به عنوانه ، وما يوهم بأنه « أول كتاب دون فى علم البيان » كما ذكر ذلك فى « الوسيط » للأستاذين أحمد الإسكندرى ، ومصطفى عنانى.
وعذر القائلين بهذا ومن تابعهم على هذا الرأى أنهم لم يطلعوا على « مجازات القرآن » لأبى عبيدة ، وقد كان مطويا فى ضمائر الغيب ، ولم يأخذوا إلا بظاهر عنوان الكتاب ، وبما صنعه ابن النديم من عدّه كتاب أبى عبيدة فى كتب مجازات القرآن.
على أن الله قد أذن لمجازات أبى عبيدة أن يرى النور فى هذه الطبعة الوثيقة المحققة التي نشرها السيد سامى الخانجى ، فخدم بها الحقيقة خدمة لا تقل عن خدمته لكتاب الله تعالى بنشر هذا الأثر القديم ، الذي أصبح الآن أول وأقدم كتاب فى تفسير معانى القرآن الكريم ، بعد أن كان تفسير الطبري له مكان الأقدمية فى هذا.
ولكن أبا عبيدة ـ رحمهالله ـ لم يكن فى تفسيره هذا ـ أو فى مجازاته ـ طويل النفس ، ممدود الأمراس. فهو يوجز فى تأويل اللفظة القرآنية إيجازا قد يبلغ فى أكثر الأحيان إلى حد وضع اللفظة المفسّرة مكان اللفظة المفسّرة. كقوله فى تفسير سورة آل عمران.
﴿ لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ الحسرة : الندامة.
﴿ فَإِذَا عَزَمْتَ ﴾ أي إذا أجمعت.
﴿ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ ﴾ : أن يخان.
﴿ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا ﴾ : أي لو نعرف قتالا.
﴿ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ ﴾ : أي ادفعوا عن أنفسكم.
