مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ﴾ بكسر الواو المشددة ، ومسوّمين بفتحها ، والكسر هو قراءة أبى عمرو وعاصم وابن كثير ، والفتح هو قراءة بقية السبعة.
وفى سورة التحريم ذكر المصنف رضى الله عنه قراءة « نصوحا » مع قراءة « نصوحا » بضم النون فى القراءة الأولى وفتحها فى الثانية فى قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا ﴾ والضم هو قراءة أبى بكر بن عياش قرأها عن عاصم بن أبى النجود.
وقس على ذلك كثيرا من الآيات التي أوردها الشريف الرضى على بعض القراءات السبعة الصحيحة. وقلّ أن نراه يلجأ إلى قراءة شاذة كما صنع فى قراءة « فاجمعوا أمركم » التي أشرنا إليها سابقا.
ولا شك أن هذه القراءات التي روى بها الشريف الرضى فى كتابه هذا تجعل منه مرجعا لمن يطلبون معرفة القراءات ، وتصنيف إلى قيمة الكتاب قيمة جديدة يهتم بها طلاب القراءات.
إفاضة الشريف الرضى فى البيان
لقد كان يقال عند مؤرخى الأدب فى الخمسين الماضية : إن « مجازات أبى عبيدة » هو أول كتاب فى علم البيان تناول كتاب الله من الناحية البيانية فيه. ولقد تابع مؤرخو الأدب أستاذنا الشيخ أحمد الإسكندرى ـ رحمهالله ـ زمانا طويلا ونقلوا عنه كلامه هذا الذي ذكره فى كتابه « الوسيط » . فلما طبع كتاب « مجاز القرآن » لأبى عبيدة فى عامنا هذا بتحقيق الأديب التركي فؤاد سزكين بجامعة استنبول وبمعاونة المستشرق ه. ريتر. تبين أن « مجاز القرآن » لأبى عبيدة ليس إلا تفسيرا وجيزا لألفاظ القرآن الكريم ، وليس فيه من المعاني البيانية
