الرضى فى معرض الحديث عن قوله تعالى فى سورة « ق » : ﴿ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ ﴾ فهو من الأخبار النبوية التي أضنانا العثور عليها فى مظان كثيرة ، حتى كاد اليأس يصرفنا عن مواصلة البحث. إلى أن هدانا الله للوقوف عليه فى كتاب « إمتاع الأسماع » للمقريزى. وقد قاله النبي عليهالسلام يوم فتح مكة حين مضى الزبير بن العوام برايته حتى ركزها عند قبة رسول الله ، وكان معه أم سلمة وميمونة رضى الله عنهما ، وقيل : يا رسول الله ! أ لا تنزل منزلك من الشعب ؟ فقال : وهل ترك عقيل لنا منزلا ؟ وكان عقيل بن أبى طالب قد باع منزل رسول الله صلىاللهعليهوسلم ومنزل إخوته (١) .
وهذا خبر لم تأت به كتب التاريخ والسيرة والمغازي التي بين أيدينا ـ على قدر اطلاعنا ـ فكان للعثور عليه « فى إمتاع الأسماع » للمقريزى فرحة بعد طول المراجعة ، وكثرة التنقير. وقد أفادنا السيد محمد المشكاة محقق المخطوطة المصورة فائدة جليلة حين ذكر هذا الخبر النبوي نقلا عن « تفسير التبيان » للشيخ الطوسي ( طبع طهران ج ٢ ص ٦١٤ ) .
وبمثل هذا الخبر النبوي نستطيع أن نقول إن « تلخيص البيان » قد ذكر من أنباء فتح مكة ـ على الإيجاز ـ ما لم تذكره أكثر المراجع التاريخية وأكبرها وأقدمها تدوينا لحوادث الرسول. وكذلك كان شأنه حين ذكر قوله عليه الصلاة والسلام : ( إنكم تموتون كما تنامون ، وتبعثون كما تستيقظون ) فهذا الحديث النبوي البليغ هو من خطبة
__________________
(١) إمتاع الأسماع ج ـ ١ ص ٣٨١.
