فى « الطبقات » عن الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن بقية الإسناد السابق ، ورواه مسلم فى صحيحه عن طريق يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيب ، ورواه البخاري من أوجه كثيرة عن أبى هريرة رضى الله عنه. وقد أورد الشريف الرضى من هذا الحديث ما يحتج به لقوله تعالى : ﴿ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ﴾ أما نص الحديث كاملا فهو ـ كما جاء فى مسند ابن حنبل : ( لما رفع النبي صلىاللهعليهوسلم رأسه من الركعة الأخيرة من صلاة الصبح قال : اللهم أنج الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام ، وعياش بن أبى ربيعة ، والمستضعفين بمكة. اللهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف ) (١)
أما حديث : ( أنا برىء من كل مسلم مع مشرك لا تراءى ناراهما ) فهو من صحيح أبى داود ، وقد رواه هشيم ، ومعمر ، وخالد الواسطي. وقد أورده الشريف غير تام ، كعادته فى إيراد ما يحتج به. ونص الحديث كاملا كما فى سنن أبى داود : ( بعث رسول الله صلىاللهعليهوسلم سرية إلى خثعم فاعتصم ناس منهم بالسجود ، فأسرع فيهم القتل. قال فبلغ ذلك النبي صلىاللهعليهوسلم فأمر لهم بنصف العقل ، وقال : أنا برىء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين. قالوا : يا رسول الله ! ولم ؟ قال : لا تراءى ناراهما ) (٢) وقد أورد الشريف الرضى هذا الحديث فى كتابه « المجازات النبوية » ليكشف هناك عما فيه من استعارة (٣) .
أما قوله عليه الصلاة والسلام « وهل ترك عقيل لنا من دار » الذي ساقه الشريف
__________________
(١) المسند لابن حنبل ، بتحقيق المحدث الجليل الشيخ أحمد محمد شاكر ، ونشر دار المعارف بمصر ج ١٢ ص ٢٥٠ ـ الحديث رقم ٧٢٥٩. وانظره فى « صحيح البخاري » ج ٢ ص ٢٦.
(٢) سنن أبى داود ج ١ ص ٢٦١.
(٣) المجازات النبوية ص ١٩٨.
