والنسفي والقرطبي والبيضاوي وابن كثير وغيرهم ، ولكنه كان يعرض القرآن كله سورة سورة ، فيستخرج من كل سورة الآيات التي فيها مجاز بيانى ، ويكشف عما فيها من وجوه المجاز والاستعارة والبيان. وقد تكون السورة مثلا مأتين أو أكثر من الآيات ، فلا يخلص منها على المجاز إلا بضع عشرات من الآيات ، أما بقية الآيات التي ليس فيها مجاز فلم يتعرض الشريف الرضى لها ، ولكنه يسقطها من سمط السورة. وقد يحدث أن تكون سورة قرآنية قد خلت من المجاز جملة ، فيشير المصنف إلى ذلك قائلا : « وليس فى هذه السورة شىء من غرض كتابنا هذا » أو « ولم نجد فى هذه السورة شيئا من المعنى الذي قصدنا إليه » أو غير ذلك من العبارات الدالة على خلو السورة من المجاز ، كما فعل فى سورة « عبس » و « الانفطار » وغيرهما.
على أننا إذا أعرضنا جانبا عن ذكر المجازات البيانية فى « تلخيص البيان » فإننا نجده بجانب ذلك قد خدم اللغة خدمة لا ينتظر صدورها إلا من مثل الشريف الرضى فى علو كعبه وثبوت قدمه فى لغة العرب. فهذا الفيض الغزير من العبارات الفصاح والألفاظ اللغوية ، والتراكيب التي جرت من العربية فى الصميم ، والاستعمالات التي صح ورودها عن العرب الفصحاء البلغاء ـ هذا الفيض الفياض من الذخيرة اللغوية الحية فى الأمثال والتراكيب ، قد فاض به « تلخيص البيان » فيضانا كانت مظنته فى كتب اللغة لا فى مجازات القرآن ، ولكن الشريف الرضى بحر صادف فى القرآن الكريم محيطا لا تنفد مادته ولا ينضب معين القول فيه ، فملأ كتابه باستعمالات عربية فصيحة ساقها دعما لقضيته وسندا لمسائله ، فاجتمع من ذلك هذا السيل اللغوي الذي لا تغب فواضله ...
وأين لنا بمثل الشريف الرضى ليزخر كتابه بأمثال هذه الاستعمالات :
أخذت المرأة قناعها : أي لبسته. وأخذت هذا الأمر باليد : أي بالسلطان. وأعطيته
