وهذه استعارة على أكثر الأقوال. والمراد بها ـ والله أعلم ـ صفة الشّدّتين المجتمعتين على المرء من فراق الدنيا ، ولقاء أسباب الآخرة. وقد ذكرنا فيما تقدم مذهب العرب فى العبارة عن الأمر الشديد ، والخطب الفظيع ، بذكر الكشف عن الساق ، والقيام عن ساق. فلا فائدة فى تكرير ذلك وإعادته.
وقد يجوز أن يكون السّاق هاهنا جمع ساقة كما قالوا : حاجة وحاج. وغاية وغاى. والساقة : هم الذين يكونون فى أعقاب الناس يحفّزونهم على السّير ، وهذا فى صفة أحوال الآخرة وسوق الملائكة السابقين بالكثرة ، حتى يلتفّ بعضهم ببعض من شديد الحفز ، وعنيف السير والسّوق. ومما يقوّى ذلك قوله تعالى : ﴿ إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ ﴾ .
والوجه الأول أقرب ، وهذا الوجه أغرب.
ومن السورة التي يذكر فيها
« هل أتى على الإنسان »
قوله سبحانه : ﴿ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ﴾ [٧] وهذه استعارة. وحقيقة الاستطارة من صفات ذوات الأجنحة. يقال : طار الطّائر ، واستطرته أنا إذا بعثته على الطيران. ويقولون أيضا من ذلك على طريق المجاز : استطار لهيب النار. إذا انتشر وعلا ، وظهر وفشا. فكأنه سبحانه قال : يخافون يوما كان شرّه فاشيا ظاهرا ، وعاليا منتشرا.
وقوله سبحانه : ﴿ إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا ﴾ [١٠] وهذه استعارة. لأن العبوس من صفة الإنسان القاطب المعبّس. فشبّه سبحانه ذلك اليوم ـ لقوّة دلائله
