على عظيم عقابه ، وأليم عذابه ـ بالرجل العبوس الذي يستدلّ بعبوسه وقطوبه على إرصاده بالمكروه ، وعزمه على إيقاع الأمر المخوف. وأصل العبوس تقبيض الوجه ، وهو دليل السخط ، وضده الاستبشار والتطلّق وهما دليلا الرضا والخير.
وكما سمّت العرب اليوم المحمود طلقا ، فكذلك سمّت اليوم المذموم عبوسا. ويقال : يوم قمطرير وقماطر (١) إذا كان شديدا ضرّه ، طويلا شرّه.
وقوله سبحانه : ﴿ وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا ، وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا ﴾ [١٤] وهذه استعارة. والمراد بتذليل القطوف ـ وهى عناقيد الأعناب وواحدها قطف (٢) ـ أنها جعلت قريبة من أيديهم ، غير ممتنعة على مجانيهم ، لا يحتاجون إلى معاناة فى اجتنائها ، ولا مشقة فى اهتصار أفنانها ، فهى كالظّهر الذلول الذي يوافق صاحبه ، ويواتى راكبه.
والتذليل هاهنا مأخوذ من الذّلّ بكسر الذال ، وهو ضد الصعوبة. والذّل ـ بضم الذال ـ ضدّ العز والحميّة.
وقوله سبحانه : ﴿ إِنَّ هَٰؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ ، وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا ﴾ [٢٧] وهذه استعارة. وقد مضى الكلام على نظيرها فيما تقدم. والمراد باليوم الثقيل هاهنا : استثقاله من طريق الشدة والمشقة ، لا من طريق الاعتماد بالأجزاء الثقيلة. وقد يوصف الكلام بالثقيل على هذا الوجه ، وهو عرض من الأعراض ، فيقول القائل : قد ثقل علىّ خطاب فلان. وما أثقل كلام فلان.
__________________
(١) قماطر : بضم القاف.
(٢) القطف بكسر القاف : العنقود ساعة يقطف ، أو اسم للثمار المقطوفة. والجمع قطوف ، وقطاف.
