أي شددت نفسى ، وذمرت قلبى. والإزار والثياب يتقارب معناهما. وعلى هذا فسّروا قول امرئ القيس :
فسلي ثيابى من ثيابك تنسل (١)
أي نفسى من نفسك ، أو قلبى من قلبك.
ويقولون : فلان طاهر الثياب ، أي طاهر النفس ، أو طاهر الأفعال. فكأنه سبحانه قال : ونفسك فطهّر ، أو أفعالك فطهّر.
وقد يجوز أن يكون للثياب هاهنا معنى آخر ، وهو أن الله سبحانه سمّى الأزواج لباسا فقال تعالى : ﴿ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ ، وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ﴾ (٢) واللباس والثياب بمعنى واحد. فكأنه سبحانه أمره أن يستطهر النساء. أي يختارهن طاهرات من دنس الكفر ، ودرن العيب ، لأنهن مظانّ الاستيلاد ، ومضامّ الأولاد.
وقوله سبحانه : ﴿ وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ ﴾ [٣٤] وهذه استعارة ، والمراد بها انكشاف الصبح بعد استتاره ، ووضوحه بعد التباسه ، تشبيها بالرجل المسفر الذي قد حطّ لثامه ، فظهرت مجالى وجهه ، ومعالم صورته.
__________________
(١) البيت بكماله هو :
|
وإن تك قد ساءتك منى خليقة |
|
فسلى ثيابى من ثيابك تنسل |
(٢) سورة البقرة. الآية رقم ١٨٧.
