أو طارق كرب ، لشابوا فى ذلك اليوم لعظيم أهواله ، وفظاعة أحواله. وذلك كقول القائل : قد لقيت من هذا الأمر ما تشيب منه النواصي ـ كناية عن فظيع ما لاقى ، وعظيم ما قاسى.
ومن السورة التي يذكر فيها « المدثر »
عليهالسلام
قوله سبحانه : ﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴾ [٤] وهذه استعارة على بعض التأويلات ، وهو أن تكون الثياب هاهنا كناية عن النفس أو عن الأفعال والأعمال الراجعة إلى النفس. قال الشاعر (١) :
|
ألا أبلغ أبا حفص رسولا |
|
فدى لك من أخى ثقة إزارى |
قيل : أراد فدى لك نفسى. وكذلك قول الفرزدق :
|
سكّنت جروتها (٢) وقلت لها اصبري |
|
و شددت فى ضيق المقام إزارى |
__________________
(١) هو بقيلة الأكبر الأشجعى ، وكنيته أبو المنهال. شاعر إسلامى. وله خبر مع عمر بن الخطاب بشأن رجل كان واليا على مدينتهم اسمه جعدة بن عبد الله ، وكان له شأن غير مرضى مع النساء. فأرسل الشاعر بقيلة أبياتا إلى عمر يستعديه على هذا الوالي. والقصة كاملة فى « لسان العرب » . وذكر ابن مطرف الكناني فى « القرطين » الأبيات فى ص ٨٠ ج ٢ ولم ينسبها لقائلها واكتفى بقوله : روى فى بعض الحديث أن رجلا كتب إلى عمر بن الخطاب. وفى مادة أزد فى « لسان العرب » أن اسمه نفيلة ، والتصويب عن « المؤتلف والمختلف » ص ٦٢ حيث ورد فى باب الباء لا النون.
(٢) فى ديوان الفرزدق ص ٣٢٢.
|
فضربت جروتها وقلت لها اصبري |
|
وشددت فى ضيق المقام إزارى |
وضرب الجروة : كناية عن العزم والتصميم على الأمر.
