الركوع والسجود والقيام والعقود ، فلما رجعوا إلى قومهم قالوا فى جملة ما قصّوه عليهم : وأنّه لما قام عبد الله يدعوه ـ أي يصلى له ـ كادوا يكونون عليه لبدا. أي كاد أصحابه يركبونه تزاحما عليه ، وتدانيا إليه ، واحتذاء لمثاله ، واستماعا لمقاله.
ومن السورة التي يذكر فيها « المزمل »
عليه الصلاة والسلام
قوله تعالى : ﴿ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ﴾ [٥] وهذه استعارة. لأن القرآن كلام ، وهو عرض من الأعراض. والثقل والخفة من صفات الأجسام ، والمراد بها صفة القرآن بعظم القدر ، ورجاحة الفضل (١) ، كما يقول القائل : فلان رصين رزين. وفلان راجح ركين. إذا أراد صفته بالفضل الراجح ، والقدر الوازن.
وقوله سبحانه ﴿ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا ﴾ [٦] وقرئ : وطأ (٢) بالقصر. وهذه استعارة.
والمراد بناشئة الليل هاهنا ما ينشأ فعله ، أي يبتدأ به من عمل الليل ، كالتهجد فى أثنائه ، والتلاوة فى آنائه. ومعنى ﴿ أَشَدُّ وَطْئًا ﴾ فى قول بعضهم ، أي أشد مواطاة ، وهو مصدر. يقال : واطاه ، مواطاة ، ووطاء. أي يواطئ فيها السمع القلب ، واللسان
__________________
(١) فى الأصل « الفصل » بالصاد المهملة.
(٢) قرأ أبو العالية وأبو عمرو ومجاهد وابن أبى إسحاق وحميد وابن عامر والمغيرة وأبو حيوة « وطاء » بالمد. وقرأ الباقون « وطأ » بفتح الواو وسكون الطاء ، على وزن بحر. انظر « القرطبي » ج ١٩ ص ٣٩.
