إخراجه ، من مصالح العباد ، ومنافع البلاد. وقد مضى الكلام على هذا المعنى فيما تقدّم.
ومن السورة التي يذكر فيها « التغابن »
قوله تعالى : ﴿ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا ﴾ [٨] وهذه استعارة. والمراد بالنور هاهنا القرآن. وإنما سمّى نورا لأن به يهتدى فى ظلم الكفر والضلال ، كما يهتدى بالنور الساطع ، والشهاب اللامع. وضياء القرآن أشرف من ضياء الأنوار ، لأن القرآن يعشو إليه القلب ، والنور يعشو إليه الطّرف.
وقوله سبحانه : ﴿ يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَٰلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ ﴾ [٩] فذكر التغابن هاهنا مجاز ، والمراد به ـ والله أعلم ـ تشبيه المؤمنين والكافرين بالمتعاقدين والمتبايعين ، فكأن المؤمنين ابتاعوا دار الثواب ، وكأنّ الكافرين اعتاضوا منها دار العقاب ، فتفاوتوا فى الصّفقة ، وتغابنوا فى البيعة ، فكان الربح مع المؤمنين ، والخسران مع الكافرين.
ويشبه ذلك قوله تعالى : ﴿ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ؟ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ (١) الآية.
وليس فى السورة التي يذكر فيها « الطلاق » (٢) شىء من الغرض الذي نقصده فى هذا الكتاب.
__________________
(١) سورة الصف. الآيتان ١٠ ، ١١.
(٢) يرى المؤلف رضى الله عنه أن سورة الطلاق ليس فيها شىء من مجازات القرآن.
