وقبض الموت [ يضاد الحياة ] (١) . وقبض النوم تكون الروح معه فى البدن ، وقبض الموت تخرج الروح معه من البدن.
وقوله سبحانه : ﴿ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴾ [٥٦] وهذه استعارة. وقد اختلف فى المراد بالجنب هاهنا. فقال قوم : معناه فى ذات الله.
وقال قوم : معناه فى طاعة الله ، وفى أمر الله. لأنه ذكر الجنب على مجرى العادة فى قولهم : هذا الأمر مغال فى جنب ذلك الأمر أي فى جهته. لأنه إذا عبّر عنه بهذه العبارة دل (٢) على اختصاصه به من وجه قريب من معنى صفته.
وقال بعضهم : معنى فى جنب الله. أي فى سبيل الله ، أو فى الجانب الأقرب إلى مرضاته ، بالأوصل إلى طاعاته.
ولما كان الأمر كلّه يتشعب إلى طريقين : إحداهما هدى ورشاد ، والأخرى غىّ وضلال ، وكلّ واحد منهما مجانب لصاحبه ، أو هو فى جانب ، والآخر فى جانب ، وكان الجنب والجانب بمعنى واحد ، حسنت العبارة هاهنا عن سبيل الله بجنب الله ، على النحو الذي ذكرناه.
وقوله تعالى : ﴿ لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [٦٣] وهذه استعارة. والمقاليد : المفاتيح. قال أبو عبيدة : واحدها مقليد ، وواحد الأقاليد إقليد. وهما بمعنى واحد. وقال غيره : واحدها قلد على غير قياس.
__________________
(١) ما بين حاصرتين ليس فى الأصل ، وقد زدناها ، لأن الكلام يستقيم بها. ولعل الناسخ نسيها وهو يكتب فأسقطها من مكانها
(٢) فى الأصل : ( ودل ) بالواو ولا معنى لها.
