كثيرا من التحريفات لآيات من القرآن وهو يحقق طبعته الثمينة من كتاب « الحيوان » للجاحظ ، وهى تحريفات تؤكد لنا أن الاعتماد على الحافظة فى رواية القرآن الكريم قد يفضى غالبا إلى الوقوع فى الخطأ ، وهو مما لا يجوز للمسلم ارتكابه مع توفر حسن النية لديه ، فلا بد دائما من الرجوع إلى المصحف ، ولا بد من أن يطمئن الناقل شيئا من القرآن إلى أنه نقل عن المصحف نفسه ، لا عن حافظ أو راو مهما كان حفظه ، فإن أمور الذاكرة عجيبة فى هذا الباب.
ومن أعجب تحريفات الجاحظ القرآنية فى كتابه « الحيوان » :
|
خطأ الآية |
|
صوابها |
|
« فلما أتوا على وادي النمل » |
|
﴿ حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ ﴾ |
|
« إنى مبتليكم بنهر » |
|
﴿ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ ﴾ |
|
« ثم اسلكى سبل ربك ذللا » |
|
﴿ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ﴾ |
|
« فلما جاء أمرنا وفار التنور » |
|
﴿ حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ ﴾ |
|
« هو الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا » |
|
﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا ﴾ |
|
« وأنهار من ماء غير آسن » |
|
﴿ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ ﴾ |
|
« وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جانّ ولّى مدبرا ولم يعقب ، يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين » |
|
﴿ وَأَلْقِ عَصَاكَ ۚ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَىٰ لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ﴾ |
لقد ذكر ابن أبى الحديد فى شرحه لنهج البلاغة (١) أن الشريف الرضى ـ رضى الله عنه ـ حفظ القرآن بعد أن جاوز ثلاثين سنة. فهل نقول إن هذا الحفظ المتأخر للقرآن قد جرّ إلى هذه التحريفات فى « تلخيص البيان » ، أم إنها تحريفات من الناسخ الذي قد يكون اعتمد فى نسخ الآيات على حافظته فخانته الحافظة ؟ ؟ .
__________________
(١) انظر « شرح ديوان الشريف الرضى » طبع عيسى الحلبي وشركائه ، ص ١٤.
