ومن السورة التي يذكر فيها « الصافات »
قوله تعالى : ﴿ وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ ، كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ ﴾ [ ٤٨ ، ٤٩ ] وهذه استعارة. والمراد بالقاصرات الطّرف هاهنا : اللواتى جعلن نظرهن مقصورا على أزواجهنّ. أي حبسن النظر عليهم ، فلا يتعدينهم إلى غيرهم. وجىء بذكر الطّرف على طريق المجاز. وإلا فحقيقة المعنى أنهن حبسن الأنفس على الأزواج عفّة ودينا ، وخلقا وصونا.
وإنما وقعت الكناية عن هذا المعنى بقصر الطّرف ، لأن طماح الأعين فى الأكثر يكون سببا لتتبّع النفوس وتطرّب القلوب ، وعلى هذا قول الشاعر :
|
و إنّكإن أرسلت طرفك رائدا |
|
لقلبك يوما أتعبتك المناظر (١) |
والطرف هاهنا واحد فى تأويل الجميع : ونظيره قوله سبحانه : ﴿ خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ﴾ (٢) . أي على أسماعهم ، أو مواضع استماعهم.
__________________
(١) البيت هو أحد بيتين أنشدتهما امرأة أمام أبى الغصن الأعرابى ، وكان قد خرج حاجا ، فمر بقباء ، وإذا جارية كأن وجهها سيف صقيل ... والقصة كاملة فى الجزء الرابع من « عيون الأخبار » لابن قتيبة ص ٢٢. وفى « شرح شواهد الكشاف » للعلامة محب الدين ص ١٣٤ أنه من أبيات « الحماسة » . وفى « شرح الحماسة » للمرزوقى ج ٣ ص ١٢٣٨ لم يذكر اسم قائله. وإنما اكتفى بقوله : وقال آخر. ولم يتعرض العلامة المرزوقي لتحقيق اسم هذا الشاعر أو الشاعرة ، وإنما اكتفى بشرح البيتين شرحا أديبا. وهما :
|
وكنت إذا أرسلت طرفك رائدا |
|
لقلبك يوما أتعبتك المناظر |
|
رأيت الذي لا كله أنت قادر |
|
عليه ، ولا عن بعضه أنت صابر |
(٢) سورة البقرة. الآية رقم ٧.
