لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ﴾ [١٨] وقد مضى نظير هذا الكلام فى الأنعام ، وفى بنى إسرائيل ، وتركنا الإشارة إليه هناك لما جاءت فى هذا الموضع زيادة حققت الكلام بالاستعارة ، فاحتجنا إلى العبارة عنها أسوة بنظائرها (١) . فنقول : إن قوله سبحانه : ﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ﴾ أي لا تحمل حاملة حمل غيرها يوم القيامة. يقال : وزر ، يزر وزرا. إذا حمل. والاسم الوزر. ومن ذلك أخذ اسم الوزير ، لأنه حامل الثّقل عن الأمير. والمعنى : ولا يحمل مذنب ذنب غيره ، ولا يؤخذ بجرمه وجنايته.
والزيادة فى هذا الموضع قوله تعالى : ﴿ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ﴾ فشبّه تعالى استغاثة المثقّل من الآثام باستغاثته من الإعياء. لأن من عادة من تلك حاله أن يطلب من يشاطره الحمل ، ويخفف عنه الثّقل. فأما فى ذلك اليوم فلا يهم كلّ امرئ إلا نفسه ، ولا يعنيه (٢) إلا أمره ، ولا يعين أحد أحدا ، ولا يخفف مدعوّ من داع ثقلا ، ولو كان أولى الناس بأمره ، وأقربهم التياطا به ، وانتياطا (٣) بنسبه.
وإنما قاله سبحانه : مثقلة. ولم يقل : مثقل. لأنه ردّ ذلك إلى النفس ، ولم يردده إلى الشخص.
وقوله سبحانه : ﴿ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ [٤٣] وهذه استعارة.
__________________
(١) فى الأصل « نظائرها » بدون باء. وهو تحريف من الناسخ.
(٢) فى الأصل : « ولا يعينه » من الإعانة. وهو تحريف.
(٣) انتاط به : أي تعلق به. ولاحظ هنا الجناس الناقص بين التياط وانتياط. وذلك من براعات الشريف الرضى.
