ومن السورة التي يذكر فيها
« النمل »
قوله تعالى : ﴿ إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا ﴾ [٧] وهذه استعارة على القلب. والمراد بها ـ والله أعلم ـ إنى رأيت نارا فآنستنى فنقل فعل الإيناس إلى نفسه على معنى : إنى وجدت النار مؤنسة لى ، كما سبق من قولنا فى تأويل قوله تعالى : ﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا ﴾ (١) أي وجدناه غافلا ، على بعض الأقوال.
وقريب من ذلك قوله تعالى : ﴿ وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ﴾ (٢) ولم تغرّهم هى ، وإنما اغتروا بها هم ، فلما كانت سببا للغرور حسن أن ينسب إليها ويناط بها.
وحقيقة الإيناس هى الإحساس بالشيء من جهة يؤنس بها ، وما أنست به فقد أحسست به مع سكون نفسك إليه.
وقوله سبحانه حاكيا عن ملكة سبإ : ﴿ مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ ﴾ [٣٢] وهذه استعارة. والمراد بقطع الأمر ـ والله أعلم ـ الرجوع بعد إجالة الآراء ، ومخض الأقوال إلى رأى واحد يصحّ العزم على فعله ، والعمل عليه دون غيره ، تشبيها بالإسداء والإلحام فى الثوب النسيج ، ثم القطع له بعد الفراغ منه. فكأنها أجالت الرأى عند ورود ما ورد عليها من دعاء سليمان عليهالسلام لها إلى الإيمان به ، والاتباع له ، فميلت (٣) بين الامتناع
__________________
(١) سورة الكهف. الآية رقم ٢٨.
(٢) سورة الأعراف. الآية رقم ٥١.
(٣) ميلت : أي شكت انظر القاموس المحيط.
