عليها أن تكون (١) من الحجارة ، حسن أن يسمّى الرمي بها فى نار جهنم حصبا ، وتسميتها حصبا إذ كانت حجارة ومن جنس الحصباء ، وجاز أن يسمّى قذف العابدين لها فى النار أيضا بذلك ، حملا على حكمها ، وإدخالا فى جملتها.
والفائدة فى قذف الأصنام مع عابديها فى نار جهنم أن يكون من زيادات عقابهم ، ورجحانات عذابهم ، لأنهم إذا كثرت مشاهدتهم لها فى أحوال العذاب كان ذلك أعظم لحسرتهم على عبادتها ، وندمهم على الدعاء إليها.
وقد قيل أيضا إنها إذا حميت بوقود النار ـ نعوذ بالله منها ـ لصقت بأجسامهم ، فكانت من أقوى أسباب الإيلام لهم. وعلى هذا التأويل حمل جماعة من المفسرين قوله تعالى : ﴿ فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾ (٢)
وقوله سبحانه : ﴿ يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ﴾ (٣) . وهذه استعارة والمراد بها على أحد القولين : إبطال السماء ونقض بنيتها ، وإعدام جملتها. من قولهم : طوى الدّهر آل فلان. إذا أهلكهم (٤) ، وعفّى آثارهم. وعلى القول الآخر يكون الطّىّ هاهنا على حقيقته فيكون المعنى : إن عرض السموات يطوى (٥) حتى يجتمع بعد انتثاره ، ويتقارب بعد تباعد أقطاره. فيصير كالسجل المطوى ، وهو ما يكتب فيه من جلد ، أو قرطاس ، أو ثوب ، أو ما يجرى مجرى ذلك. والكتاب هاهنا مصدر ، كقولهم :
__________________
(١) فى الأصل : ( أن يكون ) وهو تحريف من الناسخ.
(٢) سورة البقرة. الآية رقم ٢٤.
(٣) « للكتاب » بالإفراد ، هى قراءة نافع أما قراءة الجمع « للكتب » فهى قراءة حفص وحمزة والكسائي ويحيى وخلف.
(٤) فى : الأصل ( أهلكم ) وهو تحريف من الناسخ.
(٥) فى الأصل : ( تطوى ) وهو تحريف.
