عما يعقل مثل قوله تعالى : ﴿ إ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا ، وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ﴾ (١) . ومثل قوله سبحانه : ﴿ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ ﴾ (٢) فقال : ادخلوا ولم يقل ادخلن. لأن خطابها لما خرج على مخرج خطاب من يعقل كان الأمر لها على مثال أمر من يعقل. وقد مضى الكلام على ذلك فيما تقدم.
وقوله سبحانه : ﴿ خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ ﴾ [٣٧] . وهذه استعارة. والمراد أن الإنسان خلق مستعجلا بطلب (٣) ما يؤثره ، واستطراف ما يحذره. والله سبحانه إنما يعطيه ما طلب ، ويصرف عنه ما رهب ، على حسب ما يعلمه من مصالحه ، لا على حسب ما يسنح من مآربه.
وقيل ذلك على طريق المبالغة فى وصف الإنسان بالعجلة ، كما يقال فى الرجل الذكي : إنما هو نار تتوقد ، وللإنسان البليد : إنما هو حجر جلمد.
فأما من قال من أصحاب التفسير : إن العجل هاهنا اسم من أسماء الطين ، وأورد عليه شاهدا من الشعر ، فلا اعتبار بقوله ، ولا التفات إلى شاهده ، فإنه شعر مولد (٤) وقول فاسد.
وقوله سبحانه : ﴿ وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴾ [٤٦] . ولفظ النفحة هاهنا مستعار. والمراد بها إصابة الشيء اليسير من العذاب.
__________________
(١) سورة يوسف. الآية رقم ٤.
(٢) سورة النمل. الآية رقم ١٨.
(٣) فى الأصل : ( يطلب ) بالياء المثناة التحتية. وهو تحريف.
(٤) أما الشعر الذي أنشدوه ليثبتوا به أن العجل هو الطين ، فهو قول الشاعر :
|
والنبع فى الصخرة الصماء منبته |
|
والنخل ينبت بين الماء والعجل |
انظر « الجامع لأحكام القرآن » للقرطبى ج ١١ ص ٢٨٩.
