ومن السورة التي يذكر فيها
« إبراهيم عليهالسلام »
قوله سبحانه : ﴿ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ ، إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴾ [٥] وهذه استعارة. والمراد بها ـ والله أعلم ـ التذكير بأيام نقم الله التي أوقعها بالماضين ، كعاد وثمود ومن جرى مجراهم : وهذا كقولنا : أيام العرب. وإنما تريد به الأيام التي كانت فيها الوقائع المشهورة والملاحم العظيمة. وقد يجوز أن يكون الأيام هاهنا عبارة عن أيام النعم ، كما قلنا إنها عبارة عن أيام النقم. فيكون المعنى : فذكّرهم بالأيام التي أنعم الله فيها عليهم وعلى الماضين من آبائهم بوقم (١) الأعداء ، وكشف اللأواء ، وإسباغ النعماء. أ لا ترى أن أيام العرب التي هى عبارة عن الوقائع يكون فيها لبعضهم الظهور على بعض ، فذلك من النعم ، وعلى بعضهم السّوء والدائرة ، وتلك من النقم ؟ فالأيام إذن تذكرة لمن أراد التذكرة بالإنعام والانتقام.
وقوله سبحانه : ﴿ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ ﴾ [٩] وهذه استعارة ، على وجه واحد من وجوه التأويلات التي حملت عليها هذه الآية. وذلك أن يكون المعنى ما ذهب إليه بعضهم من أن الأيدى هاهنا عبارة عن حجج الرسل عليهمالسلام ، والبينات التي جاءوا بها قومهم ، وأكّدوا بها شرعهم. لأن بذلك يتم لهم السلطان عليهم والتدبير لهم ، وقد سمّوا السلطان يدا فى كثير من المواضع ، فقالوا : ما لفلان على فلان يد ، أي سلطان. ويقولون : قد زالت يد فلان الأمير. إذا عزل عن ولايته ،
__________________
(١) وقم العدو : قهره وأذله ، ووقم الرجل : رده عن حاجته أقبح رد.
