سورة التوبة
. . . . . . (١)
على الحقيقة هى التقارب بالحدود مثل المسامتة ، وهى المماثلة فى السمت الذي هو الجهة ، وذلك من صفات الأجسام ، وذوات الحدود والأقطار. فالمراد إذن بالمحادّة هاهنا كون الإنسان فى غير الحد الذي فيه أولياء الله سبحانه. فكأنهم فى حد ، وأولياء الله سبحانه فى حد. وكذلك الكلام فى مشاقّة الله تعالى على أحد التأويلين ، وهو أن يكون الإنسان فى شق أعداء الله وحربه ، لا فى شق أوليائه وحزبه.
وحقيقة الكلام أن يكون المراد به محادّة أولياء الله على الصفة التي ذكرناها فقال تعالى : ﴿ يُحَادِدِ اللَّهَ ﴾ كما قال : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ (٢) أي يؤذون أولياء الله ورسوله ، لأن الأذى لا يجوز على من لا تلحقه المنافع والمضار ، والمساءات والمسارّ.
وقوله سبحانه : ﴿ يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ [٦٤] وهذه استعارة. لأن السورة نطقها من جهة البرهان لا من جهة اللسان. فكأنه سبحانه أراد أنّ الناس يعلمون بهذه السورة النازلة فى المنافقين بواطن نفوسهم ، وعقائد قلوبهم.
__________________
(١) هنا بداية القسم الموجود من سورة التوبة ، أما ما قبل ذلك فمفقود مع آخر قسم من سورة الأعراف.
(٢) سورة الأحزاب ، الآية رقم ٥٧.
