أخلاقه وملكاته
الأنفة او الفتوة :
لا أريد أن استقصي التنويه عن ملكات الشريف وأخلاقه ، ولكن أمهات الغرائز ذوات الشأن في المجتمع هي التي أفحص عنها شعره ؛ وبأدنى فحص وبلا حاجة الى التعمق ؛ نجد الهيبة والجلال والروعة تلوح على كلامه وناصع نظمه ونثره جلية ظاهرة ، وإذا كانت هذه وهي في كمام الألفاظ تتأثر بها النفس ، فلا ريب في انها مستمدة من ذات نفسه.
وبهذا الميزان تؤخذ له العفة والأنفة والفتوة. وهذه جماع الفضائل إذا ساعدها الطول والقدرة.
حفاظه على القربى :
والسيرة تحدثنا عن عظيم مراعاته للأهل والعشيرة ، ونحن إذا رأينا في شعره تلك الثورات القائمة ، والاندفاعات النفسية المخيفة ، نعلم انه بطل جلاد وجدال ناضل بهما عن المجد العلوي ونقم على المعتدين عليه ، ثم هو ذا يبدي رعايته لأسرته القريبة بقوله فى عتابية (١) لأخيه علم الهدى :
|
لقد كنت أبغي رتبة بعد رتبة |
|
فآنف من أني أفوز بها وحدي |
|
حفاظا على القربى الرءوم وغيرة |
|
على الحسب الداني وبقيا على المجد |
ونتأكد ذلك إذا استعرضنا في ديوانه أمثال قوله : « انا ابن ال ... من القوم ... قومي ... من معشر ... » مما لو أفرد بالتأليف لكان ديوانا
__________________
(١) تجدها في ديوان أخيه السيد المرتضى المخطوط ، ولم تثبت في ديوانه.
