قديما ألا يقتصروا على تلقيب اسرتهم بالألقاب الفخمة ، بل تعدوا الى الرؤساء ورجال الدولة وعظماء المملكة ، حتى للعلماء البعيدين عن الزهو وحب الإطراء ؛ فلذلك ابتدأ بهاء الدولة بتلقيب الشريف سنة ٣٨٨ بالشريف الاجل ، وفي سنة ٣٩٢ صدر أمره من واسط بتلقيبه ب ( ذي المنقبتين ) ، وفي سنة ٣٩٨ لقبه وهو بالبصرة ب ( الرضي ذي الحسبين ) فمدحه يومئذ بقصيدة منها قوله :
|
رفعت اليوم من قدري |
|
و أوطأت العدا عقبي |
|
و وطأت لي الرحل |
|
على عرعرة الصعب |
وفى سنة ٤٠١ أمر ان تكون مخاطباته ومكاتباته بعنوان ( الشريف الأجل ) إضافة الى مخاطبته بالكناية ، وهو أول من خوطب بذلك من حضرة الملك.
وقد أوردت هذا لأدعم به دعوى ان صلة الشريف ببهاء الدولة ليست كصلة شاعر او زعيم اسرة شريفة ، بل كصلة وزير بأمير ، ولهذه الصلة ولتأكدها كان الشريف يوالى مدائحه له ، فلا يمر العام إلا وله فيه قصائد كثيرة ولقد كان يحتاط ان تمس كرامة ولائه له بشيء يوجب تغيّره عليه ، وعند ما رفع له أن الشريف لا ينشد شعر نفسه أمامه كما ينشده عند غيره تكبرا عليه ، أقلقه ذلك خشية أن تروج هذه الفرية عنده ، وفي هذا يعتذر له ويبين له الحقيقة بقوله :
|
جنانى شجاع إن مدحت وإنما |
|
لساني إذا سيم النشيد جبان |
