وأحسن ما كتبه ناثر عربي نعرفه»(١).
وقد كان للمصداقية التي تعامل بها أبو مخنف مع الرواية في النقل ، أثرها الواضح عند المؤرّخين الذين جاؤوا بعده ، وهذا ما جعل معظم المؤرّخين يعتمدون على رواياتهِ بشكل مُطلق ، حيث نرى الطبري وقد اعتمد عليهِ بشكل شبه كامل فيما يتعلّق بموضوع دراستنا ، فكان ما نقله عنه فيما يتعلّق بواقعة الطفّ كأنّه مقتل مُصغّر للذي ألّفه أبو مخنف ، كما كان لأسلوب أبي مخنف المميّز في الطرح والابتعاد عن التعصّب الأعمى الذي اعتاد عليه المؤرّخون أكبر الأثر على تهافت المؤرّخين على الأخذ برواياتهِ. يقول فلهاوزن : «وأهمّ ما صنع من حيث تقدير قيمة الروايات ، هو أنّه جمع طائفةً كبيرة من روايات متنوّعة ومن أخبار الشيء الواحد مختلفةً في مصادرها ، بحيث يستطيع الإنسان أن يوازن بينها ويعرف الصحيح المؤكّد منها من غيرهِ. وأبو مخنف قد توصّل بذلك إلى أن صارت الأشياء الثانوية تتوارى ، لأنّها لا تظهر إلاّ مرّةً واحدة ، كما صارت الأشياء الأساسية لا تزال تزداد بروزاً ، لأنّها تتكرّر في جميع الروايات»(٢). ويتّضح من كلام فلهاوزن أنّ أبا مخنف لم يكن مؤرّخاً كبيراً فحسب ، بل كان أديباً كبيراً كذلك ، فالأشياء الأساسية التي تزداد بروزاً هي الثيمة Theme كما تُسمّى في المصطلح الأدبي ، التي تدور عليها أحداث الروايات المختلفة ذات المضمون الواحد ، ولو تسنّى لأحدِ
__________________
(١) تاريخ الدولة العربية .. من ظهور الإسلام إلى نهاية الدولة الأموية ، ص (د).
(٢) المرجع نفسه ، ص (ش).
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٦ ] [ ج ١٣٦ ] تراثنا ـ العدد [ 136 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4521_turathona-136%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)