علم اصول الفقه فقوله فلا ينعكس الحدّ اى حدّ الفقه فلا تغفل قوله دام مجده عن ادلتها من متعلقات العلم لا الاحكام فخرج علم الله وعلم الملائكة والأنبياء عليهم السلم لان علمهم بالاحكام ليس مستنبطا عن الادلة هذا اذا كان الظرف لغوا واما اذا جعلنا الظرف مستقرا صفة للاحكام اى هو العلم بالاحكام الحاصلة عن الادلة فلا اذ يصدق انهم عالمون بالاحكام الحاصلة عن الادلة ايضا وإن كان حصول ذلك بالنسبة الى غيرهم مح ولا بد من قيد الحيثية المعتبرة فى الحدود حتى خرج علم هؤلاء ع وبعد ما سيأتي من كون المراد بالادلة هى الاربعة المعهودة وان اضافة الادلة الى الاحكام للعهد لا يتوهّم القول بان علمهم بالاحكام ايضا عن الدليل وإن كان ادلتهم هى الضرورة لا الطلب والاكتساب فلا فائدة فى تعلق الظرف الى العلم دون الاحكام اذ الدليل الذى يستنبط هؤلاء الاحكام منه على فرض كونه دليلا اصطلاحيّا لا يكون من احد الاربعة المعهودة المعروفة قوله دام ظله العالى واما اخراج مطلق القطعيات عن الفقه كما يظهر من بعضهم فلا وجه له الظاهر ان ذلك البعض هو شيخنا البهائى حيث قال فى زبدته والقطعيات ليست فقها ومن ثم لا اجتهاد فيها اذ الظاهر فى كلامه ره الاطلاق كما لا يخفى ولكن الانصاف ان قوله ومن ثم لا اجتهاد فيها يدل على ان المراد بالقطعيات هى التى تكون قبل الاجتهاد قطعيا لا مط فتامل قوله دام مجده اوجهها ان المراد بالاحكام الشرعية اعم من الظاهرية والنفس الامرية قال فى الحاشية لا يقال ان العلم اذا كان فى التعريف بمعنى الادراك فلا ريب ان الادراك الحاصل من الادلة التفصيلية ظنى غالبا فكيف يقال حصل العلم بحكم الله الظاهرى الذى هو ظن المجتهد بل حصول العلم بان ذلك هو حكم الله فى حقه انما هو عن دليل خارجى وانما يحصل من الادلة التفصيلية الظن لا غير لانا نقول ظنية المدرك لا يستلزم ظنية الادراك والمدرك المظنون انما هو حكم الله الظاهرى ولا ريب ان ادراكه علمى فحاصل التعريف على ما ذكرنا ان الفقه هو العلم بالمظنونات عن ادلتها وان ابيت عن ذلك مع وضوحه فهذا التوهم انما يرد اذا جعلنا كلمة المجاوزة فى التعريف متعلقة بالعلم واما اذا جعلنا متعلقة بالاحكام وقلنا بكونه ظرفا مستقرا صفة للاحكام ويجعل الاحتراز عن علم الله والملائكة يفيد الحيثية المعتبرة فى الحدود فح كلامنا المتقدم فى تعلقها بالعلم انما كان جريا على مذاق القوم كما اخترنا فتدبر انتهى كلامه اقول هذا كلام حسن لا غبار فيه لو لم يكن خروجا عما نحن فيه اذ يمكن ان يقال ان العلم بالمظنونات ليس مستنبطا عن الدليل التفصيلى ح بل من دليل اجمالى وهو ان هذا مظنون عن الادلة وكل مظنون عن الادلة (١) هو حكم الله فى حقى وحق مقلّدى ولا شك ان حصول العلم عن هذا الدليل ليس فقها ولا من حصّل الحكم المظنون عن الادلة التى منها هذا الدليل فقيها والعلم المستنبط عن هذا الدليل (٢) التفصيلى وبينهما فرق واضح والسابق دليل على الحكم والمسبوق على العمل بل الفقه هو العلم او الظن بالحكم ناشية ذلك العلم او الظن عن الدليل التفصيلى ولا ريب انه لا يحصل من الدليل الظنى الا الظن بل ولا يبعد ان يقال ثبوت ذلك العلم للمقلد ايضا اذ يصدقان يقال انه عالم بالمظنونات المستنبطة عن الادلة التفصيلية وإن كان استنباط تلك المظنونات بالنسبة الى المجتهد ولكن علمه بتلك المظنونات من دليل اجمالى وهو ان هذا من مظنونات المفتى افتى به وكل ما كان كذلك فهو حكم الله فى حقى ينتج ان هذا المظنون الذى افتى به المفتى فهو حكم الله فى حقى وكيف لا مع ان الظاهر ان كلمة ما فى الدليل الاجمالى الذى ذكروه المقلد فى قولهم هذا ما افتى به المفتى عبارة عن مظنونات المفتى واعتبار قيد الحيثية المعتبرة فى الحدود لا ينفعنا فى خروج مثل علم المقلد وإن كان ينفعنا فى خروج مثل علم الله وملائكته ورسله لان المقلد ايضا عالم بالمظنونات بالدليل الاجمالى من حيث انه مظنون المجتهد واستنبط عن الدليل التفصيلى لا مط والحاصل ان للمجتهد اذا علمان علم بالحكم عن دليل تفصيلى ولا ريب انه ما دام كونه دليله ظنيا لا يكون المجتهد عالما بالحكم ولا الحكم معلوما له بل يكون الحكم مظنونا له ح وعلم بذلك المظنون عن دليل اجمالى فالفقه هو العلم بالمعنى الاول لا الثانى فعلى هذا ثبت المنافاة بين ظنية الطريق وقطعية الحكم الا على مذهب التصويب فانهم يقولون ان حكم الله فى نفس الامر مختلف تابع لآراء المجتهدين وكل ما ادّى اليه
__________________
(١) اما الصغرى فظن واما الكبرى فلانسداد باب العلم منه.
(٢) مسبوق على العلم عن الدليل.
