ظن المجتهد فهو حكم الله فى نفس الامر وبعد استنباط الحكم عن الدليل الظنى عالم بانه هو حكم الله الواقعى فلا منافات عندهم بين ظنية الطريق وقطعية الحكم هذا مع انه قال السلطان العلماء ثم لا يخفى ان هذا ايضا مبنى على كون مسئلة التصويب قطعية عندهم اما لو كانت ظنية يصير الحكم ايضا ظنية من حيث ظنية مبناه قوله دام ظله العالى كما توهم بعض الاصحاب وذلك المتوهم صاحب المعالم ره ولكن قد عرفت استلزام التصويب على ما قررناه فتدبّر قوله دام مجده وهو مجاز يبعد استعماله فى الحدود وهذا كما ذكره دام ظله حق لو لم يقم قرينة على المجازية فى المقام واما مع القرينة فلا ولا شك ان شيوع اطلاق العلم على الظن او الاعتقاد الراجح فى المباحث الفقهية مما لا يخفى على احد بل كاد ان يصير فى هذا المعنى حقيقة على هذا الاصطلاح مهجورا عن معناه الاصلى وقد يكفينا هذا الشّيوع عن القرينة ايضا فى المقام مع ان اطلاقه على الملكة بناء على ما سيأتى من الجواب عن السؤال النافى ايضا مجاز فلا مناص ح عن المجازية فى الجملة فى المقام فت قوله دام مجده العلم بوجوب العمل قال فى الحاشية قال المحقق البهائى فى حاشية زبدته هذا هو المشهور فى تفسير قولهم ظنية الطريق لا ينافى علمية الحكم وفيه من البعد ما لا يخفى اذ الفقه ليس العلم بتعين العمل انتهى اقول الاولى ان يقال انهم ارادوا بذلك ان العلم فى التعريف مجاز عن الظن الواجب العمل بعنوان الاستعارة المصرحة والعلاقة وجوب العمل وذكر الادلة التفصيلية تجريد لها او بعنوان الاستعارة التخييلية ويكون الاحكام استعارة بالكناية فقد شبّه الاحكام المذكورة فى النفس بالمعلومات وذكر لها العلم الذى هو من متعلقات المعلومات وما به قوامها واما المحقق البهائى ره فقد جعله من باب مجاز الحذف وهو كما ذكره ره فى غاية البعد ولا ينبغى يصدر عن جاهل فضلا عن فاضل وتوجيهه ما ذكرنا انتهى كلامه دام ظله العالى اقول وحاصل هذا التوجيه ان المجاز اما فى لفظ العلم او فى لفظ الاحكام والاول هو الاستعارة المصرحة اذ تشبيه شيء بشيء من غير تصريح بشيء من اركان المشبه به هو الاستعارة المصرحة فح ان اقترن بملائمات المشبه به فترشيحيته وان اقترن بملائمات المشبه فتجريدية ولا شك ان الادلة التفصيلية هنا من ملايمات المشبه الذى هو الظن بالاحكام والثانى هو الاستعارة المكينة لان تشبيه امر بآخر فى النفس من غير تصريح بشيء من اركانه سوى المشبه استعارة مكينة واقتران لوازم المشبه به لها تخييل كقولنا انشبت المنية اظفارها ولا ريب ان العلم من لوازم المعلومات التى هى المنية به هنا ويكون تخيلا لها فتدبر قوله دام ظله العالى فخرج عنه اكثر الفقهاء والظاهر ان الكلام على حذف المضاف اى علم اكثر الفقهاء وكذا فى قوله من علم اى علم من علم الآن الكلام فى حد الفقه لا فى حد الفقيه فلا تغفل قوله دام مجده وإن كان البعض لا يقال لا معنى لهذا الحصر بين الكل والبعض لجواز كون المراد بالاحكام الجنس بحيث يصدق على الكل والبعض مع انه لا جهة للتعبير بالاحكام عن البعض مط ايضا لانا نقول المقصود الحصر فى الجميع وفيما يصدق على البعض ايضا فمال الكلام يرجع الى ان الاحكام اما للاستغراق اما للجنس الذى يصدق على الكل والبعض قليلا كان او كثيرا بعد القطع بان الحقيقة والماهية من حيث هى هنا ليست بمراد ومرادنا بلزوم دخول من علم بعض المسائل بالدليل ارادة البعض على الاطلاق ولو كانت مسئلة واحدة باعتبار ان الجمع اذا عرف باللام يسقط عنه اعتبار الجمع فح يجوز ارادة الواحد ايضا فتدبر قوله دام مجده فان العلم على اول الوجهين وهو كون المراد بالعلم بالاحكام وهو العلم بوجوب العمل ولكن لا يخفى ان ذلك يلزم على تقدير توجيه الذى ذكره الاستاد المحقق فى الحاشية السابقة من كون المراد بالعلم فى التعريف مجاز عن الظن بعنوان الاستعارة المصرحة او كون المراد بالاحكام استعارة بالكناية واما على تقدير ما ذكره المحقق البهائى ره من كون الكلام من باب مجاز الحذف اى العلم بوجوب العمل بالاحكام الشرعية الخ فتدبر قوله دام مجده كما ان فى الصورة السابقة وهى كون المراد بالعلم هو الظن او الاعتقاد الراجح فعلى تقدير كون المراد بالظن كان استعارة مصرحة بمشافهة رجحان الحصول وعلى تقدير كون المراد هو الاعتقاد الراجح كان مجازا مرسلا بذكر الخاص وارادة العام واطلاق كل من ذنبك
