العالى لا خلاف فى ورود الامر بواحد من امرين اه اقول هذا هو المسمى بالواجب التخييرى وهو على ما عرفوه ما عين له الشارع بدلا من نوعه اختيارا فخرج بالتعيين احراق الميت فانه وان كان مسقطا للتغسيل وقائما مقامه فى براءة الذمة إلّا انه ليس بتعيين الشارع وبالثانى الموسع والكفائى وكذا صوم المسافر ايضا وبالثالث الغسل والوضوء اذا لم يمكنا هكذا ذكره بعضهم قوله دام ظله العالى ظاهرا هذا قيد لقوله على سبيل التخيير لا لقوله لا خلاف كذا افاده دام ظله العالى فى الدرس فتدبر قوله دام ظله العالى فلا يجب الجميع ولا يجوز الاخلال بالجميع الظاهر ان هذا رد لما نقل عن بعض المعتزلة من ان الواجب هو الجميع ويسقط بفعل البعض قوله دام ظله العالى لا ان يكون بدلا عما هو واجب هذا رد لما نقل عن بعض آخر من المعتزلة من ان الواجب هو المعين من عند الله ولكن يسقط به وبالآخر فعلى هذا المذهب الواجب بالاصالة هو ذلك المعين وغيره لا يكون واجبا واطلاق الواجب عليه لكونه مسقطا عن الوجوب قوله دام ظله العالى وهو ان ما يفعله المكلف ويختاره فهو الواجب المراد ان الواجب معين عند الله تعالى سواء فعله المكلف او لم يفعله فاذا فعل المكلف وامتثل به فهو موافق لما اوجب الله تعالى عليه ويختلف باختلاف المكلفين والا فبقى فى ذمته لان الواجب معين عنده تعالى وهو ما يفعله المكلف بمعنى ان تعيينه عنده تعالى يكون على ما يفعله المكلف حتى يرد عليه انه لو لم يفعل المكلف شيئا منها لزوم ان لا يكون شيء منها واجبا معينا عند الله تعالى هذا هو حاصل كلام بعض المحققين فتدبر قوله دام ظله العالى وقد يجتمع الاعتباران كالكفارة بالنسبة الى الخصال اه والتحقيق الى المقام على ما قال فى الحاشية اقوله يعنى ان الاشكال الوارد على الاشاعرة من جهة لزوم عدم بقاء الفرق بين التخييرى والعينى بتقريب ان كل واحد منهما مطلوب بعينها مخير فى افرادهما لما اندفع بان الكلى فى العينى متاصل وفى التخييرى (١) انتزاعى اعتبارى ويمكن ان يورد عليه ثانيا بان الكلى فى التخييرى ايضا قد يكون متاصلا لا اعتباريا محضا كالكفارة بالنسبة الى الخصال فدفعه بملاحظة الاعتبارين والقول بانه لا مانع من ان يكون شيء واحد عينيا باعتبار وتخييرا باعتبار احد فبعد ملاحظة ورود الامر باحدى الاشياء المؤدى بكلمة او يمكن ان ينتزع من تلك الامور امر اعتبارى مثل مفهوم احدها وامر (٢) متاصلا يشترك الكل فيها ولو كان عرضا قائما بها لكونها موجبا لتكفير الذنب فيحصل من ذلك مفهوم الكفارة واذا قال الشارع كفّرا مريدا احدها فهو واجب عينى واذا قال فعل ذا او هذا او ذاك فهو تخييرى وح فيبقى الاشكال فى امرين الاول ان هذا بيان لامكان الاعتبارين ولكنه فى نفس الامر لا يخلو من احدهما ولا يمكن اجتماعهما فلا بد للاشاعرة من التعيين والثانى ان الاشكال فى تعيين العينية والتخييرية وارد على ما اخترناه اى بملاحظة لا طاب بالكفارة ايضا من مذهب المعتزلة ويمكن دفعهما بان الخطاب المردد قد وقع فيما نحن فيه متقدما على تعلقه بالكلى والكلى منتزع من الآحاد وإن كان امرا متاصلا فتعلق الخطاب بالكفارة انما هو بعد الخطاب باحد المامور فيبقى الثمرة بيننا وبين الاشاعرة كما ذكرنا على حالها ويظهر الفرق بين العينى والتخييرى على المذهبين ايضا وملاحظة الاعتبارين واجتماعهما انما هو بمحض التصور والاعتبار فتدبر انتهى كلامه دام ظله العالى قوله دام ظله العالى بخصال الكفارة الثلث مط اى سواء كان مرتبا او مخيرا اذ كما يصح الامر بالشيئين او الاشياء على سبيل التخيير يصح على سبيل الترتيب ايضا بمعنى ان الثانى غير مسقط الفرض ما دام الاول مقدورا فخصال الكفارات الثلث قد يكون مرتبة مثل كفارة الظهار وقد يكون مخيرة مثل كفارة الحنث وبكلا الاعتبارين برء نذر من نذر الاتيان بثلاث واجبات (٣) بالاتيان بهما على المختار من مذهب المعتزلة بخلاف مذهب الاشاعرة فان على مذهبهم وان برء نذره بالمرتبة منهما ولكن لا يبرأ بالمخيرة منها لان الخطاب عندهم لم يتعلق بالخصال على صورة التخيير بل بالمفهوم الكلى المنتزع منها فليتدبر قوله دام ظله العالى على القول به اى على القول بكفاية مطلق الذكر فى الركعتين الاخيرتين من الاربع وإن كان بتسبيحة لتحقق الماهية فى ضمنها قوله دام ظله قد يكون متفقات فى الحقيقة مختلفات فى الزيادة والنقصان والظاهر ان هذا الاختلاف كاف فى الاختلاف النوعى فلا يرد النقض على التعريف بانه ما عين له الشارع بدلا من غير نوعه فليتامل قوله دام ظله كالقصر والاتمام فى كون ذلك مثالا لما ذكره مبنى على عدم القول بكونهما ماهيّتين مختلفين متمايزتين ولو بالقصد والنية كما حققه دام ظله العالى فى آخر القانون قوله دام ظله على اقوال اى (٤)
__________________
(١) جعلى.
(٢) حقيقيا.
(٣) فيبرأ نذره.
(٤) اظهرها ثالثها ح.
