مضيقا والآخر موسّعا فالمضيق اولى بان يسمى بالمامور به لاهميته بسبب الضيق فيسمى الآخر ضدا واذا كان وجه القسمة هو ذلك فلا تحقق (١) وتوجه الخاطر الى الموسع ح اولا وإن كان يوجب ترجيح تسمية بالمامور به فى الجملة لكن الضيق اولى بان يكون موجبا لتسمية المضيق بالمامور به فح ينعكس الامر اى يصير (٢) المضيق مامورا به والموسع ضدا فتدبر ويطلق عليه ايضا ما اطلق عليه فى الصورة الاولى وما ذكرنا اولى مما ذكره المفضل لانه خصّ الكلام بما لو كان الضدان كلاهما من الواجبات وقد عرفت ان المطلب اعم بحصول الثمرة الفقهية فيما لو كان الضد من المباحات كالمعاملات ايضا وتخصصه مستفاد من تقسيمه فان حق الله وحق الناس فى كلامه لا يكونان الا من الاحكام الطلبية بل الواجبات ويرد عليه ايضا ان مطلق الاهمية لا يوجب التقديم ولا يوجب كونه مامورا به دون الآخر حتى يقال ان الامر به يقتضى النهى عن ضده نعم يمكن ان يصير مرجحا لاختياره عند المكلف واين هذا من اثبات وجوب تقديمه على الآخر وان اريد من الاهمية مثل ما لو نص الشارع على وجوب التقديم فى صورة ضيقهما كتقديم صلاة اليومية على صلاة الآيات او الجنازة فهو انما بمقتضى نص الشارع بالخصوص لا مقتضى محض مدلول الامر كما هو مناسب لهذا المبحث ولكن هذا الايراد يرد على ما ذكرنا ايضا فلاحظ وتامل انتهى كلامه دام ظله العالى اقول ويمكن ان يوجه كلام هذا المفصل بان مراده بهذا التفصيل هو تعيين ما هو محل الاشتباه فى التقديم والتاخير وبيان حكم كل من الفعلين الذين كان كل منهما قابلا لان يكون مامورا به لا كل ما يمكن ان يكون ضدا حتى المباحات والمستحبات ايضا فخروج الضد بهذا المعنى عن هذا التفصيل لا يلزم الخروج مط ولا يضره ايضا لظهور ان الضدين لو كان احدهما واجبا والآخر مباحا فالتقديم للواجب من غير توقف لعدم قابلية كون المباح مامورا به فلا يرد ما اورده الاستاد عليه اولا مع انه يمكن الجواب عن الايراد الذى اورده عليه ثانيا ايضا بان يقال ان مطلق الاهمية وان لم يكن موجبا للتقديم بل مرجحا لاختياره عند المكلف ولكن بعد تعيين ما هو الاهم وكونه مرجحا فى نظر الامر سبب الترجيحات الخارجية واختيار المكلف اياه يصير موجبا للتقديم لكونه مامورا به دون الآخر وبمضمون ذلك الجواب افاده دام ظله العالى فى اثناء المباحثة وقال ان الامر بالتامل اشاره الى ذلك فليتامل قوله دام ظله العالى وقد يفصّل بان الفعلين اما كلاهما من حق الله اه وذلك المفصل هو المحقق البهائى ره والصور على هذا التفصيل يجب التركيب الثنائى من كل من الثلاثة الاولى فى الثلاثة الاخيرة تصير تسعا اولها كلاهما حق الله مع كونها مضيقين كالصلاة فى آخر الوقت وتطهير المسجد وثانيها مع كونها من حق الله ايضا كونها موسعين كالصلاة المنذورة والزلزلة وثالثها مع كونها من حق الله ايضا كون احدهما موسعا والآخر مضيقا كتطهير المسجد والصلاة الزلزلة ورابعها كلاهما من حق الناس مع كونها مضيقين كانقاذ الطردى واداء الدين مع القدرة والمطالبة وخامسها مع كونها من حق الناس ايضا كونهما مؤخرين كاداء الدينين الغير المضيقين وسادسها مع كونها من حق الله والآخر من حق الناس كونهما مضيقين كالصلاة فى آخر الوقت واداء الدين مع القدرة والطلب وثامنها الصورة بحالها ولكن يكون كلاهما موسعين كالصلاة قبل الضيق واداء الدين الغير المضيق وتاسعها الصورة ايضا بحاليها ولكن يكون احدهما مضيقا والآخر موسعا كتطهير المسجد واداء الدين مع عدم المطالبة فمع ضيق احدهما فالترجيح له مط كالصورة الثالثة والسادسة والتاسعة ومع سعتهما التخيير مط كالصورة الثانية والخامسة والثامنة ومع ضيقهما فمع اتحاد الحقيقية التخيير مط كالصورة الاولى والرابعة مع اهمية احدهما فى نظر الشارع كحفظ بيضة الاسلام ومع اختلافهما فى الحقيقة كالصورة السابعة فالترجيح لحق الناس الا مع اهمية حق الله فتدبر قوله دام ظله العالى فالمنع عن الترك لو سلمه كونه جزء معنى الوجود اه هذا اشارة الى ان فى تركب معنى الوجوب من هذين الامرين اعنى الطلب مع المنع ايضا محل كلام اذ غاية ما ثبت من معنى الوجوب هو الامر البسيط الاجمالى الذى هو الحتم والالزام وتحليله عند العقل الى الاجزاء كطلب الفعل والمنع لا يدل على ان يكون تلك الاجزاء ملحوظا فى مفهوم الوجوب ومنظورا فى نظر الواضع حين الوضع حتى يكون معناه مركبا من ذينك الامرين بل القدر المسلم الثابت
__________________
(١) لصورة.
(٢) هذه حاشية.
