على النهى عما يضاده اذا الحكم بالنهى عن الضد فيما لا يجب فعله مضيّقا لا معنى له وإلا لزم من ايجاب فعل موسّع تحريم كل ما هو ضد له من الواجبات والمستحبات والمباحات وهو ليس كذلك قطعا لظهور عدم تحريم اداء الدين والاتيان بالنوافل والاكل والشرب ونحو ذلك بعد زوال الشمس وقبل اداء الظهر وبالجملة كل من الواجب الموسع والمضيق على قسمين موقت ومطلق والموقت الموسع كالظهر ومطلقه كالنذر المطلق والموقت المضيق كالصوم ومطلقه كازالة النجاسة عن المسجد وكل ما كان المامور به مضيقا مطلقا والضد موسعا كذلك اى مطلقا (١) موقتا كان او مطلقا واجبا كان او مستحبا او مباحا فلا تغفل فهو من محل النزاع وما كان موسعين سواء كانا موقتين او مطلقين او مختلفين فليس بمحل النزاع وكذا الكلام فى المضيقين إلّا ان يكون احدهما اهم فى نظر الشارع فانه ح يصير موجبا للتقديم ومنشأ لكونه مامورا به فح يمكن ان يقال ان الامر به يقتضى النهى عن ضده بخلاف صورة التساوى وعدم ترجيح احدهما على الآخر فى نظر الامر فانه ليس كذلك توضيح الكلام ان المضيقين اما ان يكونا كلاهما موقتين وهما لا يتصوران الا فى الموسعين اذ الموقتين اذا أخّرهما المكلف الى ان يبقى من الوقت زمان لا يمكن الاتيان الا باحدهما لاستحالة تعلق الخطاب بهما معا فى زمان لا يسعهما فوجوبهما ح بخطاب السابق وتضيقهما باختيار المكلف بسبب اذن الشارع ولا ريب ان المتضايقين بهذا المعنى كلاهما واجبان وباختيار احدهما لا يصير الآخر منهيا عنه واما ان يكونا مضيقين مطلقين كاداء الدين وازالة النجاسة عن المسجد فهما ايضا كذلك لان وجوبهما فى اول جزء زمان لا يمكن الا اداء احدهما لا يكون الا تخيير الا عينيا كما هو المفروض وإلا لزم التكليف بالمحال واذا مضى من اول زمان وجوبهما مقدرا ما يفعل احدهما فهما ح بالنسبة الى كل زمان يمكن اداء احدهما فيه فحكمه حكم الموقتين من غير تفاوت فكل منهما ح يتصف بالوجوب ولا يمكن القول ببطلان احدهما من جهة الامر بالآخر كما هو مقتضى الامر بالشيء النهى عن الضد وكذا الكلام فى كون احدهما مط والآخر موقت ايضا والحاصل ان تعلق الخطاب بالشيئين فى وقت لا يمكن الاتيان الا باحدهما من قبل الشارع محال قطعا للزوم التكليف بما لا يطاق واما المضيقان الموقتان بالمعنى الذى ذكرناه فقبل ضيقهما ليس فرضنا فيه وبعد ضيقهما بسبب اختيار المكلف لم يتعلق بشيء منهما ح امر حتى يقال انه نهى عن ضده بل الامر المتعلق بهما قبل ذلك الزمان واما المضيقان المطلقان فهما فى اول اوقات امكان الاتيان باحدهما فالواجب احدهما لا بعينه لا كلاهما معا فبايهما بداء المكلف فهو الواجب والآخر غير واجب وهذا خارج عن فرض الواجبين المضيقين وبعد اول اوقات الامكان فحكمهما فى كل زمان يمكن الاتيان باحدهما كحكم الموقتين وكذا الكلام فى الواجبين المضيقين الذين كان احدهما موقتا والآخر مطلقا نعم اذا كان احدهما اهم فى نظر الشارع يمكن اجراء النزاع من الامر بالشيء المنهى عن الضد فيه بصيرورة ما هو الاهم مامورا به والآخر ضدا ولكن سيجىء الكلام من الاستاد فى هذا الفرض ايضا فى الحاشية من ان مطلق الاهمية لا يوجب التقديم ولا يوجب كونه هو المامور به دون الآخر هذا ولا باس بذكر تمام تلك الحاشية لاشتمالها على تحقيقات لا بد من ذكرها ليكون تنبيها للغافلين قال انما تركنا ذكر عكس صورة الاولى وهو ما كان المامور به موسعا والضد مضيقا لاغنائها عنه وذلك لان مرادنا بالضد فى هذا المبحث ما هو اعم من الواجب ففرض موسعة الضد مع كون المامور به مضيقا قسمان احدهما ان يكون الضد غير الواجب مثل ان يكون مباحا بل ويمكن ان يكون مستحبا ايضا فتدبر والمباح لا يتصف بالضيق فهو موسع ابدا وكذلك الكلام فيما كانا موسعين ويلزم من ذلك ان يكون الصورة الثالثة فيما لو فرض كونهما واجبين لا (٢) ان المستحب ايضا قد يتصف بالضيق اذا ما يكون كل من الضدين قابلا لكونه مامورا به اذ فى هذا الفرض يلزم التوقف والتخيير لا غير فح لا بد من انحصاره فى الواجبين كما لا يخفى (٣) ح لا بد من التزام خروج فرض كون المامور به واجبا مضيقا والضد مستحبا كذلك عن المبحث لعدم دخوله فى شيء من الاقسام المذكورة هنا مع انه مما يتخير فى الفقه كما لا يخفى على المتامل فليتامل اذا علمت ذلك ظهر لك ان من اقسام الصورة الاولى والصورة الثانية ان يكونا معا واجبين فح لا بد لبيان وجه تسمية احدهما بالمامور به والثانى بالضد من ذكر نكتة ففى الصورة الثانية يعنى ما كانا موسعين يصح الاطلاق فى كل واحد منهما لكن يختص ما توجه خاطر المكلف الى فعله اولا بالمامور به والآخر بالضد واما فيما لو كان احدهما
__________________
(١) قوله فلا تغفل ليست من المتن فى حاشية من المؤلف.
(٢) قوله وظن الى قوله فليتامل حاشية من المؤلف اذ قال فى احسن المتن غلط وخلط من الكاتب.
(٣) ولكن لا يخفى.
