ترك ضدّه الذى هو الحرام فانه مما لا يتوقف عليه الترك المذكور غالبا اذ من الجائز ترك شرب الخمر مع عدم الاشتغال بفعل ضده مع انه لو كان مقدمة لترك شرب الخمر لا بد ان لا يتحقق الا بتحقق تلك المقدمة ثم لا ريب ان المراد بالمقدمة ليس ما يلزم من وجودها وجود ذى المقدمة بل ما يتوقف على وجودها وجوده ألا ترى ان الوضوء مع كونه مقدمة للصلاة لا يلزم من وجوده وجودها بل يتوقف وجودها على وجوده ولما كان كلامنا انما هو فى التوقف لا الاستلزام فالاولوية المدعى بها لا يضرنا اصلا ولا يلزم الدور ايضا قط لان الاول انما يتم فى الثانى وقد عرفت انه لا كلام المتنافية والثانى انما يتم فى الاول وقد علمت انه لا يتوقف فى الطرفين مع ان المقام فى توقف فعل المامور به على ترك ضدّه غير المقام فى توقف ترك الحرام على فعل ضده كما لا يخفى على المتدبّر فكيف يمكن تصوّر الدور ح هذا ولكن بقت هذا ايرادات سيجىء ذكرها مع الاجوبة عنها إن شاء الله الله تعالى قوله دام ظله العالى فكون فعل الضد مقدمة لترك ضده اولى بالاذعان قد عرفت ان الاولوية انما تتم لو كان كلامنا فى الاستلزام وهو ليس كذلك بل الكلام انما هو فى التوقف وهو غير الاستلزام ولذا قال الاستاد دام ظله العالى فى الحاشية ولعل وجه الاولوية هو الاستلزام فى هذه الصّورة دون الصورة الاولى وانت خبير بان الاستلزام غير غير التوقف فتامل قوله دام ظله العالى ومع عدم التخلف فلا يتوقف عليه غالبا يعنى مع ان ترك الحرام لو لم يتخلف عن فعل ضده فلا يتوقف عليه غالبا كما ان تارك الزناء لو اتى فعل مباح لا يتوقف هذا الترك على الفعل المذكور لجواز خلوّ المكلّف عنهما جميعا وانما قال غالبا اشارة الى ان عدم التوقف المذكور مبنى على الغالب اذ قليلا ما يتوقف ترك احد الضدين على فعل ضده الآخر مثل من لورود امره بين قتل النفس وخروجه من المعركة فان ترك القتل المحرم ح موقوف على الخروج فتدبر قوله دام ظله العالى والظاهر ان ما شاء توهمه النظر الى ان ترك الضد يتخلف غالبا عن فعل ضده اه قال دام ظله العالى فى الحاشية وجه هذا التوهم والحسبان كون وجوب المقدمة توصليا فانه اذا كان فائدتها التوصل الى الواجب ليس الا ويكون ايجادها فى الخارج لاجل حصول الواجب لا غير فكيف يمكن ان يقال ترك الضد مقدمة الفعل الضد ولا يقدم عليه الا لاجل فعل الضد مع انا نرى غالبا انه يترك احد الضدين ولا يؤتى بالضد الآخر ومنشأ صيرورة هذا منشأ لهذا التوهم الخلط والاشتباه بين كون وجوب المقدمة للتوصل او وجودها فالمتوهم نظر الى الوجود لا الوجوب انتهى قوله دام ظله العالى مع ان هذا الكلام يجرى فى ساير المقدمات ايضا معنى الكلام ان ادعاء ان ما يتوقف عليه الشىء لا بد ان يكون فى نظر المكلف مع تفطّنه بكونه مما يتوقف عليه فمع وجود الصّارف عن المامور به وعدم حصوله فى الخارج فلا يتحقق هنا واجب فلا يتحقق التوقف لو تم يجرى فى ساير المقدمات ايضا مع انه ليس كذلك ألا ترى ان قطع المسافة مقدمة للاتيان بالحج مع انه يلزم على ما ذكرت على تقدير عدم الاتيان به وعدم حصوله فى الخارج ان لا يكون مقدمة له لعدم تفطن المكلف بذلك التوقف فليتدبر قوله دام ظله العالى فان قلنا اذا ترك الواجب اه هذا سؤال عن جانب بعض المحققين من نفى كون ترك الضد مقدمة للفعل المامور به بل هو من المقارنات الاتفاقية وتوضيحه انه اذا كان يعنى التوقف فيما لا يتم إلّا به التوقف النفس الامرى سواء تفطن به المكلف ام لا وسواء اتى بالواجب ام لا فلا شك ان فى صورة عدم التفطن ووجود الصارف يكون الواجب منتفيا فكيف يصح الحكم بوجوب المقدمة وتعلق الخطاب الشرعى على القول بوجوب المقدمة كون الخطاب بها اصليا لانه خطاب بغير المقدور وهو محال لكونه تكليفا مما لا يطاق مع ان وجوبها للتوصل الى الواجب وهو منتف بسبب الصارف ويعلم العالم بالعواقب انه لا يفعله فلا يكون هناك خطاب حتى يستفاد وجوب المقدمة منه بل ولو تعلق بها خطاب كان قبيحا لعدم الفائدة فى طلب ما ليس بمطلوب فى نفسه بل مطلوبيته انما هو لاجل الغير والغير منتف يلزم ح على القائلين بوجوب المقدمة شرعا مط اما القول بعدم كون ذلك مقدمة او القول بعدم وجوبها ولما كان الثانى خلاف مفروضهم فثبت الاول والجواب انا نقول بكون ذلك مقدمة ولكن ما تمسكتم بنفى الوجوب لا وجه له اذ غاية ما اوردتم هنا هو لزوم التكليف بغير المقدور او كون الخطاب به قبيحا عن الحكيم وقد اشار الاستاد دام ظله
