منافيه ثم فصّل بعضهم وقال ان المسلم هو اقتضائه المنع من المنافى بالذات وهو الترك وسمّوه بالضد العام لحصوله فى ضمن كل فعل وجودى مناف المامور به ومع عدم الفعل الوجودى بناء على جواز خلوّ الجسم عن الاكوان ومنع عن اقتضائه المنع عن المنافى بالبر وهو الفعل الوجودى المستلزم لترك المامور به وسمّوه بالضد الخاص لعدم تحقق هذا الكلى الا فى ضمن الفعل الوجودى ويمكن ان يكون وجه التسمية ان الضدّ العام افراده التروك ولا تغاير بين افراد التروك الا بالاعتبار والإضافة بخلاف افراد الضد الخاص فان تغايرها حقيقى كما لا يخفى فخصوصية الاشخاص ملحوظة فى تشخصاتها بخلاف اشخاص الضد العام واما اطلاق بعضهم الضد العام على احد الاضداد الوجودية (١) فهو يقتضى ان يكون الضد الخاص هو فعلا وجوديا خاصا وانت خبير بانه لم يقل احد بان الامر بالشيء يقتضى النهى عن ضد خاص للمامور به من حيث الخصوص مع انه لا معنى للنهى عن احد الاضداد الا النهى عن جميعها لصيرورته نكرة فى سياق النفى فهو يقتضى النهى عن جميع الاضداد الخاصة ولا ريب ان النهى عن مفهوم الضد الخاص وكلية ايضا يقتضى ذلك ان النهى عن الطبيعة يقتضى النهى عن جميع افرادها فرجع النهى عن الضد العام بهذا المعنى الى النهى عن الضد الخاص كما ذكرنا نعم يتم ذلك فى مسئلة كون النهى عن الشيء امرا بضده لكنه لا يتوقف على هذا الاصطلاح فتامل انتهى كلامه قال ايضا فى توضيح ذلك فى حاشية اخرى توضيحه ان النهى عن الشيء اذا قيل انه يقتضى الامر باحد الاضداد الوجودية التى هو الضد العام بهذا الاصطلاح دون كل واحد منهما الذى هو الضد الخاص بهذا الاصطلاح وان كان يصح ويثمر لحصوله التميز بينهما ح فان مقتضى الاول اقتضاء الاتيان بفرد ما منهما فيمكن قبوله ومقتضى الثانى عدم وجوب الاتيان بجميعها وهو ايضا صحيح لكنه لا يتوقف ذلك على هذا الاصطلاح اذ الاتيان بالجميع ممتنع غالبا بالذات لا من حيث انه ضدّ خاص للمنهى عنه والحاصل ان البحث فى اقتضاء الامر بالشيء النهى عن الضد وعكسه انما هو اذا كان المقتضى بالفتح ممكنا كما يرشد اليه الاقوال فى المسألة سيّما على قول بعضهم بالفعلية فانما يكون القول بعدم الاقتضاء لاجل عدم الدليل على الاقتضاء وإن كان ممكنا لا لاجل استحالة المقتضى بالفتح كما هو المفروض فليتدبر قوله دام ظله العالى اذ المراد بعد فرضه ضدا مثلا خياطة الثوب وان لم يكن ضدّ الفعل الصلاة لامكان اجتماعهما عقلا ولكنه بعد فرض كونها ضدّ الفعل الصلاة شرعا لكونها مشتملة على فعل وهو مناف للاتيان بالصلاة والامتثال بها يكون تركها ح ما يتوقف عليه فعل الصلاة عقلا لظهور ان العقل يمتنع أداء الصلاة مع الاشتغال بالخياطة التى تركها من مقدماتها شرعا فالتوقف عقلى وإن كان الضدية شرعيّا قوله دام ظله العالى وقد اقرب بعض المحققين اه والمراد به هو السلطان العلماء فى حاشية على شرح المختصر على ما صرّح به الاستاد فى الدرس واشار بذلك فى حاشية على المعالم ايضا وتوضيح مراده ره ان ترك الضد لو كان مقدمة لفعل المامور به كترك الكتابة مثلا بالنسبة الى اداء الدين المضيق لكان فعل الضد ايضا مقدمة لترك ضده كالخياطة مثلا بالنسبة الى ترك الزناء بل هو اولى بالاذعان لعدم انفكاك وجود المقدمة على فرض كونها مقدمة عن وجود ذى المقدمة فى الثانى دون الاول فح مع انه محال للزوم الدور يلزم ورود شبهة الكيفى ايضا من نفى المباح لكونه مقدمة لترك الحرام الواجب وهو لا يتم الا بفعل المباح فهو واجب من باب المقدمة فثبت انه لا مدخل لترك الضد فى ترك ضده بل العلة فى المقام الاول ليست الا وجود الداعى اليه وانتفاء الصارف عنه ومعها لا يفتقر قول الامور الى شيء من ترك اضداده بل هو من باب الاتفاق والمقارنات الخارجية وكذا ليست العلة فى المقام الثانى الا وجود الصارف عن الترك وانتفاء الداعى اليه ومعهما لا يفتقر الترك المذكور الى شيء من هذه الافعال وانما هى من لوازم الوجود الخارجية ان قيل بعدم بقاء الاكوان واحتياج الباقى الى المؤثر واما القول بالبقاء والاستغناء فلا يكون هناك الا الترك لجواز خلوّ المكلف ح عن كل فعل ولما كان منشأ توهم التوقف هو المقارنة الاتفاقية حصل ذلك الاشتباه فى المقامين وتقرير الجواب ان الفرق بين المقامين فى غاية الوضوح لان توقف اداء الدين المضيق على ترك ضده فى كمال الظهور وكيف يمكن ادائه مع الاشتغال بفعل ضده لاستحالة اجتماع الضدين فى محل واحد بخلاف فعل الضد بالنسبة الى
__________________
(١) لا بعينه.
