والغسل وغيرهما الى الواجب والمندوب وقولهم فى الوضوء ومس كتابة القرآن ان وجب مبنى على القول بوجوب المقدمة اصالة وما يتكلف هنا بان الواجب الغيرى يصدق عليه تعريف الواجب فانه ما يستحق تاركه الذم والعقاب فى الجملة وهو صادق على الواجب الغيرى لانه يستحق تاركه العقاب على بترك ذى المقدمة ففيه ما لا يخفى اذ المراد من استحقاق الذم والعقاب فى تعريف الواجب انما هو على ترك نفس الواجب لا غيره فما يقل ان الواجبات الغيرية واجب اصطلاحى ومع ذلك لا عقاب عليها اصلا غير واضح انتهى قوله دام ظله العالى والذى يترجح فى النظر هو عدم الوجوب اه توضيح ذلك انه لما لم يكن ذمتنا مشغولا باجتناب الحرام النفس الامرى والنجس كذلك بل القدر المحقق الثابتة من الاجتناب الواجب هو الاجتناب عما علم نجاسته وحرمته لاصالة الحلية والطهارة حتى تعرف الحرام والنجس بعينه كما دل عليه بعض الاخبار لم نقل بوجوب اجتناب جميع الزوجات وجميع الدنانير المحصورة وجميع الاناء كذلك عند اشتباه المطلقة بغيرها والدنانير المحرم بغيره واناء النجس بغيره من باب المقدمة وان قلنا بوجوب المقدمة لان الترك المذكور ليس مقدمة لما هو الواجب الاجتناب علينا بل هو مقدمة لترك ما هو حرام او نجس فى نفس الامر وقد عرفت انه ليس بواجب علينا فكيف يجب مقدمة مع ان وجوبها على القول به لا بد ان يستفاد من ايجاب ذى المقدمة نعم لو بقى منه بمقدار نجزم بارتكاب الحرام او النجس فيجب الاجتناب عنه ح كما لا يخفى قوله دام ظله العالى وهو مم حاصل الكلام ان ما ادّعاه السيّد نعمة الله والسلطان العلماء رحمهماالله على ما صرّح به الاستاد دام عمره فى الحاشية من نفى الخلاف عن الوجوب فى الجزء لدلالة الواجب عليه تضمنا مم اذا الخلاف فيه كسائر المقدمات موجود ألا ترى ان العلامة ره فى التهذيب بعد نقل الخلاف وتحرير محل النزاع فى وجوب المقدمة واختيار ما هو الحق عنده اعنى الوجوب مط جعل من فروع المسألة لبطلان الصلاة فى الدار المغصوبة من جهة ان الامر بالصلاة المعينة امر باجزائها التى من جملتها الكون المخصوص فلو كان الوجوب فى الجزء مما لا خلاف ولا نزاع فيه فكيف يجعله العلامة ره من فروع المسألة المختلفة فيها فليتامل قوله دام ظله العالى الحق ان الامر بالشيء لا يقتضى النهى عن ضدّه الخاص مط اى لا على الوجه العينية ولا على طريق الاستلزام بالالتزام اللفظى ولا الالتزام العقلى بمعنى ان العقل يحكم بان المراد بالامر ذلك أصالة لا العقلى بمعنى التبعى من قبيل دلالة الاشارة فان الظاهر انه ليس من تحت النزاع فى شيء كما سيأتى ثم الكلام انما هو فى الامر المطلق لا فى مطلقه والمتبادر الايجاب فلا يحتاج الى التقييد بكونه على وجه الايجاب كما فعل بعضهم فليتدبر قوله دام ظله العالى واما الضد العام فيقتضيه التزاما اى التزاما بيّنا بالمعنى الاعم فلا تغفل قوله دام ظله من الامور الوجودية المضادة له عقلا وشرعا والمضاد العقلى كالقيام بالنسبة الى القعود والنوم بالنسبة الى اليقظة وامثالهما والمضاد الشرعى كازالة النجاسة بالنسبة الى الصلاة ونحوها فان كون احدهما مضادا للآخر شرعى لا عقلى لامكان اجتماعهما عقلا فتدبر قوله دام ظله العالى اما بجعله (١) عن الكف الخ اعلم ان المقابلة والتقابل اما بين الشيئين الوجوديين او بين الشيئين احدهما وجودى والاخرى عدمى فالاول اما ان يكون تعقل كل منهما مستلزما لتعقل الآخر ام لا فالاول هو تقابل التضايف كالتقابل بين الاب والابن والثانى هو تقابل التضاد كالبياض والسواد والثانى اما ان يكون ذلك الشيء العدمى الذى تقابل الشيء الوجودى عما من شانه الوجود ام لا فالاول هو تقابل العدم والملكة والثانى هو تقابل السلب والايجاب اذا عرفت ان تقابل التضاد لا بد ان يكون بين الشيئين الوجوديين غير المستلزم تعقل كل منهما على تعقل الآخر فظهر لك ان اطلاق الضد العام على الترك مع انه امر عدمى لا وجه له الا بجعله عبارة عن الكف لكونه فعلا وجوديا او بجعله مجازا المناسبة والمجاورة كذا افاده دام ظله العالى فى اثناء المباحثة قوله دام ظله والمراد فى هذا المبحث هو المعنى الثانى وهو الضد العام بمعنى الترك لا المعنى الاول من الضد العام وهو احد الاضداد الوجودية لا بعينه وللاستاد هنا تحقيقات ذكرها فى الحاشية لا باس بذكرها تنبيها للغافلين اعلم ان القدر المشترك المفهوم من الضد الذى يصح ان يكون موضوعا لهذا المبحث هو المنافى لفعل المامور به وللنافى له اما ان يكون منافيا له بالذات كتركه فان التنافى بين المتناقضين ذاتى او بالعرض كفعل وجودى لا يجتمع معه عقلا او شرعا فانه لما كان مستلزما لترك المامور به فمنافاته لاجل استلزامه النقيض فالقدر المشترك فى هذا المبحث ان الامر بالشيء يقتضى النهى عن
__________________
(١) عبارة.
