اطاعة امر الآمر شرط فى حصول الامتثال ذلك الامر فثبت الشرطية كما لا يخفى بمضمون ذلك افاده دام ظله العالى فى اثناء المباحثة فليتدبر قوله دام ظله العالى اذا عرفت هذا فاعلم الخ اقول غرضه دام ظله العالى فى هذا المقام دفع الاعتراض الذى ربما يتوهّم هنا ان المقدمات على ما يظهر فى هذا المقام لا ينحصر فيما كان مقدورا اذ فعل الغير قد يسقط به التكليف مع انه غير مقدور كلف مع ان الكلام فيما سبق من ان الواجب بالنسبة الى المقدمات الغير المقدورة مشروط والنزاع انما هو فى الواجب المطلق ينافى ذلك وحاصل الدفع ان المقدمات على اقسام منها ما هو غير مقدور مط كالدلوك بالنسبة الى الصلاة ومنها ما هو مقدور مط كالطهارة بالنسبة اليها على تقدير قدرة المكلف عن الاتيان بها ومنها ما هو مشترك بينهما كحصول الماء بالنسبة الى الوضوء مثلا ولا ريب ان الكلام فى كون الواجب بالنسبة الى المقدمات الغير المقدورة واجبا مشروطا انما هو فى الغير المقدور مط واما بالنسبة الى ما هو مشترك بين الامرين فهو مط فظهر ان الواجب بالنسبة الى المقدمات المقدورة والى ما هو مشترك بين المقدور وغير المقدور كليهما مطلق كما لا يخفى فتدبر قوله دام ظله فليكن على ذكر منك فانه نافع فيما سيأتي من مباحث دلالة الامر بالشيء على النهى عن الضدّ وغيرها كذا افاده دام ظله العالى قوله دام ظله العالى وهو وهم لقول لعلّ منشأ وهم هذا المتوهم عدم التفرقة بين المقامين من الكلام اذ الكلام فى ان الثابت بالاوامر المطلقة هل هو مطلق الوجوب او الوجوب المطلق مقام وفى وجوب ما لا يتم الواجب المطلق إلّا به مقام آخر وكلام السيّد انما هو فى الاول كان غرضه دفع كلام العامه من اطلاقهم القول بان الامر بالشيء امر عام لا يتم الواجب إلّا به ليتم استدلالهم بوجوب نصب الامام على الرعية من باب مقدمة وجوب اقامة الحدود والحاصل الدفع ان الامر فى الشريعة وردّ على قسمين مطلق ومقيد والثابت بالاوامر هو مطلق الوجوب وهو غير الوجوب لان الاول اعم من الثانى ولا دلالة للعام على الخاص واذا كان الامر كذلك فكيف يحكم بوجوب مقدمة مطلق الواجب مع احتمال كونه مقيدا فى نفس الامر ومقدماته ليست بواجبة اتفاقا نعم هذا يتم إن كان متعلق الامر هو المسبب فانه بالنسبة الى اسبابه مطلق فالامر به امر بها حقيقة ولا ريب ان نصب الامام ليس سببا لاقامة الحدود كما لا يخفى اذا عرفت ذلك فظهر لك غاية الظهور ان كلامه ره مطابق للمشهور من وجوب مقدمة الواجب مط وتوقفه فى وجوب المقدمات الغير السّببية انما هو لاجل احتمال كون وجوب وفيها مشروط فى نفس الامر ولما غفل هذا المتوهم عن حقيقة الحال والتفرقة بين هذين المقامين عمل كلامه على التفصيل المذكور من القول بوجوب السبب دون غيره فتدبر قوله دام ظله لانه جعل الواجب بالنسبة الى السبب مط وبالنسبة الى غيره محتملا للاطلاق والتقييد الخ لا يخفى ان هذا من جهة قوله باشتراك الواجب بين المطلق والمشروط وقد مر استدلاله على ذلك والجواب عنه فى المقدمة الثانية فلا نعيده قوله دام ظله لنا الاصل اى اصل عدم الوجوب والبراءة عن زيادة التكليف والقدر المتيقن من الوجوب الثابت من الخطاب هو وجوب ذى المقدمة والزائد على ذلك ينفيه اصالة العدم ثم لا يخفى ان المراد فى وجوب المقدمة هو الوجوب الشرعى المنازع فيه والا فقد تقدم ان الوجوب العقلى بمعنى توقف الواجب عليه عقلا والتبعى الذى هو من باب دلالة الاشارة لها مما لا ريب فيه ويظهر الثمرة فى ترتب الثواب والعقاب وغاية ما ثبت من الخطاب على المختار هو العقاب على ترك ذى المقدمة واما على ترك المقدمة ايضا فلا فمن ادعاه فعليه بالاثبات قوله دام ظله اذ لا يقال بعد ملاحظة الخطاب والمقدمة والنسبة بينهما ان هاهنا خطابين وتكليفين لا يخفى ان المراد بالخطاب المنفى بالنسبة الى المقدمة هو الخطاب الاصلى ليترتب عليه الثمرات التى اخذوها فى محل النزاع والا فقد عرفت سابقا ان الخطاب بالنسبة اليها ثابت فلا تغفل قوله دام ظله ولا يستحيل العقل كون ترك شيء قبيحا بالذات الخ لا يخفى ان فى الكلام لف ونشر مرتب والمعنى ان ترتيب المقدمة والعقاب على الترك منحصر فى احد الشيئين على سبيل منع الخلوّ اما بقبح ترك المقدمة فى نفسه او لحصول العصيان بتركها وان لم يكن قبيحا بنفسه ولو قال الخصم بالاول فيدفعه عدم استحالة العقل كون ترك الشيء قبيحا بالذات مع عدم كون مقدمته كذلك ولو قال بالثانى فيدفعه العرف وإن كان للخصم ريب فى ذلك فليلحظ ان السيّد اذا قال بعيده اسقني هل هو امر بالسقى وحده حتى لو اتى بالمامور به امتثل امتثالا واحدا عرفا ولو تركه لا يحكم الا بعصيان واحدا وبكون الامر به وبارادة العبد السقى يرفع القدح عن مكانه وبقطع المسافة الى الحوض بكل قدم قدم وبوضع الماء فى الاناء وبمجيئه الى المولى وغير ذلك مما له هو مدخلية فى تحقق السقى حتى لو اتى بالسقى امتثل فى العرف امتثالا متعددا ولو ترك
