عرفت ان الامر المطلق حقيقة فى الواجب المطلق واحتمال كونه مشروطا فى واقع نفس الامر ينفيه اصالة العدم وقد يضاف الى ذلك اقتضاء الحكمة والعدل العادل الحكيم على الاطلاق ذلك يعنى كون المراد من الامر المطلق هو الواجب المطلق اذ على تقدير ورود الامر المطلق اذا كان المراد منه الواجب المشروط فى نفس الامر لزم الاغراء بالجهل القبيح والتكليف بالمحال وهو محال على مثل ذلك الحكيم ثم لا يخفى ان الثانى اخصّ من الاول لاختصاصه باوامر الشارع دون اوامر الامراء والسلاطين والوزراء والموالى والملوك وغير ذلك بخلاف الاول فانه اعمّ قوله دام ظله وان كان سياق الاستدلال يتفاوت فى بعض المواد لان المثبتين بوجوب المقدمة قد يستدلون بانه لو لم يجب يلزم اما تكليف ما لا يطاق او خروج الواجب عن كونه واجبا ولا ريب ان هذا الاستدلال على فرض تمامية استدلال بوجوب المقدمة من غير لفظ افعل وفى معناه ايضا الاجماع والعقل وغيرهما وقد يستدلون بان السيّد اذا امر عبده بفعل ولم يفعله واعتذر بفقد مقدمة يذمه العرف ولا ريب ان هذا الاستدلال انما يكون على تقدير كون ثبوت الوجوب بلفظ الامر ثم لا يخفى ان المراد بما ثبت وجوبه بالعقل هو ايضا فى معنى الشرعى لان الاحكام الشرعية كما ثبت من الخطابات الاصلية الثابتة بلسان رسول الظاهر قد يثبت من الخطابات الاصلية الثابتة بلسان رسول الباطن ايضا فالمعتبر من الخطاب فى تعريف الحكم الشرعى بانه خطاب الله المتعلق بافعال المكلفين هو ايضا معنى الاعم فلا يرد ما يتوهم من ان ما ثبت وجوبه بالعقل فمقدمة ايضا عقلية فلا ريب انه ليس مما ينازع فى وجوبه بل الوجوب المتنازع فيه فى وجوب المقدمة على ما سيأتي فى المقدّمة الآتية اعم من الشرعى الثابت بلسان رسول الظاهر ومن العقلى بالمعنى المذكور فتدبر قوله دام ظله العالى بمعنى توقف الواجب عليه وانه لا بد منها فى الامتثال اقول (١) ايضا من هذه العبارة ان عدم الخلاف فى ثبوت الوجوب العقلى انما هو لجميع مقدمات الواجب (٢) على ما لا يتم الواجب إلّا به عقلا انحصاره فى المقدمة العقلية التى هى فى مقابل المقدمة الشرعية والعادية بل المراد هو الاعم فحاصل المعنى انه لا خلاف ولا نزاع فى ان العقل يحكم بانه لا بد من فعل المقدمة مط ولا مفرّ منه فى تحصيل الواجب سواء قلنا بوجوبها شرعا ايضا بمعنى تعلق الخطاب بها قصدا او قلنا بعدم وجوبها كذلك وبما ذكرنا من التعميم صرّح بعض الاعاظم ايضا نقلا عن ظاهر كلام اكثر الاصوليين فلا تغفل قوله دام ظله العالى والمراد من الوجوب الشرعى هو الاصلى الذى حصل من اللفظ وثبت من الخطابات قصدا لا يخفى ان المراد بالاصلى هو فى مقابل التبعى الذى هو من لوازم المراد غير المقصود من اللفظ من باب دلالة الاشارة كدلالة الايتين على اقل الحمل هذا وسيظهر لك زيادة توضيح فى تحقيق المقام فى المقدمة الآتية ان شاء الله تعالى قوله دام ظله العالى وربما يقال القائل هو صاحب الفوائد استاد الاستاد دام ظله العالى على ما صرّح به فى اثناء المباحثة فلا تغفل قوله دام ظله العالى وفيه مع انه خلاف ما صرّح به بعضهم يعنى كون الثمرة فى وجوب المقدمة شرعا هى عدم جواز اجتماعها مع الحرام دون ترتب الثواب على الفعل او العقاب على الترك خلاف ما صرّح به بعض الاصوليين فان صاحب المعالم فيه قال فى ذكر حجة القائلين بالوجوب بان العقلاء لا يرتابون فى ذم تارك المقدمة وهو دليل الوجوب وشيخنا البهائى فى زبدته قال لنا ذم العقلاء العبد المامور بالكتابة القادر على تحصيل العلم المعتذر بفقده على عدم تحصيله وقال غيرهما فى غيرهما ايضا مثل ذلك وهو كما ترى ينادى بان ما صرّح به صاحب الفوائد من ثمرة الخلاف ليس على ما ينبغى والى ما ذكرنا ينظر كلام الاستاد فى الحاشية حيث قال فلاحظ المعالم فى ذكر ادلة القائلين بالوجوب فلاحظ الزبدة وشروحها وغيرها من الكتب الاصولية بل كل من يقول بوجوب مقدمة الواجب بالخطاب الغير التبعى مذهبه ذلك قوله دام ظله العالى والواجب التوصلى يجمع مع الحرام ولتوضيح ذلك وتحقيقه قال فى الحاشية مع انهم صرّحوا بذلك فى خصوص طى المسافة للحج الذى هو مقدمة الواجب فلاحظ المعالم فى مبحث اقتضاء الامر والنهى عن الضدّ وما يتكلف فى دفع ذلك بان الحج بالنسبة الى الطى المحرم مشروط لا مطلق والكلام انما هو فى مقدمات الواجب المطلق فهو انما يتم لو انحصر التمكن من الحج فى قطع المسافة على سبيل الحرام واما لو تمكن منهما واختار هو بنفسه الحرام فلا يتم ما ذكر اصلا والقول بانه ح مشروط بالنسبة الى مطلق الحرام ومطلق بالنسبة الى المباح فمما لا يرجع الى محصّل اذا المفروض ان الواجب مطلق مط
__________________
(١) يستفاد.
(٢) سواء عقلية او شرعية او عادية وهو كذلك اذ ليس المراد من توقف الواجب.
