ومن امثلة المانع كالدّين المانع عن وجوب الخمس فى ارباح المكاسب والرضاع المانع عن النكاح والحمل المانع عن اجراء الحد الى غير ذلك من الامثلة التى لا حاجة الى ذكرها قوله دام ظله اذا عرفت هذا يظهر لك ان ما يستفاد اه يعنى اذا عرفت ما فى هذه المقدمة من التحقيق فى معنى السبب يظهر لك ان ما يستفاد من بعض الكلمات من ان المراد بالسبب هو ما يستحيل انفكاكه عن المسبب مط سواء منع فيه مانع ام لا ليس علما ينبغى على اصطلاح اهل الاصول بل هو يناسب عرف ارباب العقول اذ من جملة الاسباب فى الاصطلاح سبب العادى كضرب السيف لخبر الرقبة مع انه يجوز انفكاكه عن المسبب بطريق خرق العادة نعم ان السبب العقلى بمعنى الجزء الاخير للعلة التامة لا يتصور تخلفه عن مسببه الا عند من جوّز تخلف المعلول عن العلة التام وهو لا يجدى نفعا فى القول باستحالة انفكاكه عن المسبب مط ولعل ذلك نشأ من الخلط بين الاصطلاحين كما لا يخفى فليتامل قوله دام ظله ثم ان مقدمة الواجب ينقسم الى ما يتوقف عليها وجوده كما مرّ اى من امثلة المذكورة من السبب الشرعى والعادى والعقلى والشرط كذلك فتدبّر قوله دام ظله على القول بكون العبادات اسامى للاعم اذ على تقدير كونها اسامى للصحيحة فالطهارة بالنسبة الى الصلاة مما يتوقف عليه الوجود لا الصحة فلا تغفل قوله دام ظله ولو اعتبرنا كون الواجب هو تحصيل العلم فيكون هذا ايضا مقدمة الموجود والفرق ان الواجب الذى هو ذو المقدمة فى الاول هو الاتيان بالصلاة الى القبلة والمكلف لما اشتبه عليه القبلة فلا بد له من الاتيان باكثر من صلاة الى اكثر من جانب من باب المقدمة حتى حصل له العلم بالاتيان المذكور فتعدد الصلاة الى اكثر من جانب ح مقدمة للعلم بوجود ذى المقدمة المذكورة واما الواجب الذى هو ذو المقدمة فى الثانى هو تحصيل العلم بالاتيان بالصلاة الى القبلة ولا ريب ان المقدمة المذكورة ح مقدمة لوجود ذلك التحصيل وكذا الكلام فى الصلاة فى كل واحد من الثوب النجس والظاهر المشتبه احدهما بالآخر لفاقد غيرهما فانه يمكن ان يكون الواجب هو الاتيان بالصّلاة فى الثوب الطاهر فيكون تكرار الصلاة ح مقدمة للعلم بوجوده وان يكون الواجب هو تحصيل العلم بالاتيان فيكون المقدمة مقدمه للوجود فتدبر قوله دام ظله العالى ومن المقدمات الفعلية تكرار نفس الواجب كالصلاة الى اكثر من جانب وفى اكثر من ثوب عند اشتباه القبلة والثوب الطاهر لا يخفى ان فى الكلام لف ونشر مرتب وكذا الكلام فى احياء العشر الاواخر من رمضان وتغسيل الكل على من نذر احياء ليلة القدر وعند اشتباه المسلمين بالكفار ان لم يعلم برواية كميش الذكر كما لا يخفى قوله دام ظله ونظيره من الشبهة المحصورة اى ومن المقدمات التركية نظير ترك الإناءين المشتبهين من الشبهة المذكورة كما اذ اطلق واحدة من زوجاته على التعيين ثم نسيه فانه يحتمل وجوب ترك الاستماع عن الجميع من باب المقدمة وكذا اذا اطلق واحدة منهنّ من غير تعيين لو قلنا بوقوع الطلاق ح ايضا وكما لو اشتبهت اجنبية باخته فترك نكاحها معا يكون من باب المقدمة لاجتناب نكاح الاخت الحرام وكما اذا اشتبه لحم المذكى بغيره فترك اكلهما جميعا مقدمة لاجتناب اكل الميتة وغير ذلك من الامثلة التى لا حاجة الى ذكرها قوله دام ظله الا توضيح هذا المعنى يعنى تقييد كثير من الاصوليين المقدمة بكونها مقدورا حيث قالوا فى صدر المقال ما لا يتم الواجب إلّا به اذا كان مقدورا هل هو واجب ام لا لا وجه له اذا الكلام كما عرفت فى الواجب المطلق ولا ريب ان مقدماته لا يكون الا مقدورا إلّا ان يكون القيد المذكور توضيحيا لما هو فى نفس الامر كذلك وان لم يكن قيدا المذكور توضيحيّا بل يكون احترازيا للمقدمات الغير المقدورة لكان محل النزاع اعم من الواجب المطلق والمشروط مع ان مقدمات الواجب المشروط ليس مما يتنازع فى وجوبها بل عدم وجوبها مما يتفق عليه الاصوليون توضيح ذلك ان المقدمات بالنسبة الى الواجب المطلق مقدورة ابدا واما بالنسبة الى الواجب المشروط فقد يكون مقدورة وقد يكون غير مقدورة كملك النصاب والدلوك بالنسبة الى الزكاة والصلاة فح على تقدير كون القيد المذكور احترازيا لا بد ان يكون محلّ النزاع مشتملا على الواجب المشروط ايضا ليحترز به عن مقدماته الغير المقدورة وبقى مقدماته المقدورة تحت محلّ النزاع مع ان الواقع خلاف ذلك لان الكلام فى الواجب المطلق الذى لا يتصور غير المقدوريّة فى مقدماته ابدا حتى يحتاج الى القيد الاحترازى فثبت انه لا وجه للتقييد بهذا القيد الا كونه توضيحا فتدبر قوله دام ظله قد يقال الواجب المطلق ويراد منه الاطلاق بالنظر الى اللفظ الخ يعنى اذا ورد امر مطلق من الامر يقال ان المراد منه الواجب المطلق لانصراف اللفظ المطلق الخالى عن القرينة الى حقيقته وقد
