بشيء امر بسببه دون شرطه فتدبر قوله دام ظله العالى فان الشرط هو ما يلزم من عدمه عدم للمشروط ولا يلزم من وجوده وجوده ذلك مثل الوضوء بالنسبة الى وجود الصلاة ولو كانت العبادات اسامى للصحيحة والقبض فى المجلس بالنسبة الى صحة الصرف وحلول الحول بالنسبة الى وجود الزكاة فان من انتفاء كل من هذه الشروط ينتفى المشروط به ولا يلزم من وجوده وجوده فخرج من اللازم العدمى المانع وبعدم التلازم الوجودى السبب والظاهر من هذا التعريف خروج مثل الشرط الذى قارن وجوده وجود السبب او المانع فانه ح يلزم من وجوده الوجود ويلزم من وجوده العدم ايضا مع انه على تقدير مقارنة الوجود السبب او المانع يلزم خلاف ما هو المفروض فح لا بد من زيادة قيد لذاته فى الحدّ ايضا بان يقال هو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود ولا عدم لذاته فدخل ح الشرط المذكور لان استلزامه ح للوجود او العدم ليس لذات الشرط بل لاجل السبب والمانع وكيف كان فالشرط بهذا المعنى هو مصطلح الاصوليين واما فى مصطلح غيرهم فيعبّر عنه بالالزام والالتزام ولو بمثل النذر والعهد واليمين ومنه الشرط فى ضمن العقد كبعتك هذا الفرس وشرطت عليك ان اركبه الى البلد الفلانى وانكحتك بنتى وشرطت عليك ان لا تخرجها عن البلد الفلانى وامثال ذلك واستعمله النحاة فيما تلا حروف الشرط من ان واذا واخواتهما سواء علق عليه جملة وجود او لا بمعنى انه يحكم بحصول مضمونها عند حصول مضمون الشرط كقولهم إن كان هذا انسانا كان حيوانا او مط مثل ما عملت من خير تجزى به وإن كان مثقال ذرة وهذا هو الذى يسميه النحاة بان الوصلية وقد يستعمل فى العلة والسبب ايضا ومنه قوله تعالى وان كنتم جنبا فاطهروا وهذا هو المراد من قولهم فى باب المفاهيم من ان تعليق الحكم على الشرط ينتفى عند انتفائه فح ظهر الفرق بين الشرط المذكور هنا وما هو مذكور فى باب المفاهيم من انه هنا على مصطلح الاصوليين وهنالك على غير مصطلحهم مثلا قوله ع اذا كان الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء معناه بحسب عرف العربية ان عدم تنجيس الماء وجوده متعلق على وجود الكريّة وانتفائه متعلق على انتفائه فح لو كان المراد بما هو الواقع هنا فى المثال شرطا اصوليا اى الذى يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود لما كان الحكم بانتفاء المشروط مفهوما له بل هو عين معنى شرط الاصولى وفى هذا المقام زياد تحقيق سيجىء فى مبحث مفهوم الشرط ومضمون ذلك افاد الاستاد دام ظله العالى فى اثناء الدرس فليتدبر قوله دام ظله العالى واما التقييد بقولنا لذاته احتراز عن مقارنة وجود السبب عدم الشرط او وجود المانع فلا يلزم الوجود وذلك كالصيغة بالنسبة الى الطلاق مع عدم كون المرأة فى الطهر الغير المواقعة فالسبب الموجود هو الصيغة فالشرط المعدوم هو كونها فى الطهر المواقعة ومثل الزنا بالنسبة الى الحمل مع كون الزانية حاملا فان الحمل مانع عن الحمل (١) مع ان سببه الذى هو الزنا موجود وحاصل الكلام وتقرير المرام ان السبب لغة ما يتوصل به الى الامر وعرفا هو ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته فبالتلازم الوجودى يخرج الشرط وبالعدمى يخرج المانع والقيد الآخر احتراز عن مقارنة السبب لعدم الشرط او وجود المانع فانه ح وان لم يلزم من وجوده الوجود ولكنه مستلزم لذلك من حيث الذات وعن قيام سبب آخر مقامه فانه وان لم يستلزم ح من عدمه العدم إلّا انه من حيث الذات ايضا مستلزم لذلك فتدبر قوله دام ظله ولا يتوقفان على وضع الشارع يعنى ملاحظة السبب او الشرط بالنسبة الى موضوع الحكم لا يتوقف على وضع الشارع وتعيينه وإن كان قد يكون بوضعه بخلاف ملاحظتهما بالنسبة الى نفس الحكم فانه ح انما يتوقف على وضع الشارع اذ كما ان الاحكام الشرعية من التوقيفيات وتعيينها من وظيفة الشارع فكذا اسبابها وشروطها ايضا وايضا ان هذا هو منشأ تسميتها بالاحكام الوضعية فظهر من ذلك ان السبب والشرط بالنسبة الى نفس الحكم لا يكون الا شرعيا بخلاف ملاحظتهما بالنسبة الى موضوع الحكم فان كلا منهما قد يكون شرعيا وقد يكون عقليا او علميا والامثلة المذكورة فى المتن بالنسبة الى موضوع الحكم وقد مثل بهما بالنسبة الى الحكم الشرعى فى الحاشية مع امثلة المانع ايضا بقوله ومن جملة امثلة سبب الحكم الشرعى الملك فانه سبب جواز الانتفاع والاتلاف واليد فانها سبب الضمان والزنا فانه سبب الحد وقد يكون وقتا كالدلوك لوجوب الصلاة وقد يكون وصفا كالبلوغ التكليف والحدث لوجوب الطهارة وقد يكون فعلا كالالتقاط والحيازة واحياء الموات وقد يتداخل الاسباب كالاحداث فى الوضوء والغسل الى غير ذلك من الامثلة ومن امثلة الشرط قبض المجلس فى الصرف والسلم وحول الحول فى الزكاة
__________________
(١) وظن ان المانع ايضا يخرج بالتلازم الوجودى لا يخفى عن المتامل فح لكن التلازم العدمى قيدا توضيحيا لا احترازيا وكنا فى توقف المانع بانه ما يلزم غير وجوده العدم السبب ايضا فلا يحتاج الى قولنا ولا من عدمه العدم لاخراج الشرط الا ان تكون قيدا فتدبر منه
