أَمَرْتُكَ) فلا يحسن ان يجعل العلة هى الاستكبار على آدم بل انما هو علة لنفس بترك احترام آدم وتعظيمه لا لمخالفته تعالى من حيث انه مخالفة امره بل العلة لمخالفة امره تعالى ح هى لزوم ذلك من ترك السجدة على آدم ع فالجواب اللائق هنا فى بيان العلة امّا ادّعاء الاستكبار على الله تعالى ودعوى انى لم اخالف امرك من حيث انه امرك وقصد او بالذات بعنوان المباشرة بل انما وقع ذلك بتبعية ترك سجدة آدم ع من جهة الحمية والعصبية واستكبارا عليه من باب الافعال التوليدية تنزيلا سؤاله تعالى على الفعل المباشرى المقصود بالذات والاعتراف بكلا الامرين اعنى ترك الامر من حيث انه امر قصد او بالذات ودعوى الاستكبار على الله لما كان كلاهما مما ظهر قبحه ولا يتظاهر ابليس ايضا بهما ولا يصرّ عليهما فلا يحسن اخذ الاقرار عليهما فالانسب هو الاستفهام الانكارى فيكون التهديد على نفس مخالفة الامر وح لا ينافيه ذكر شرفه لعنه الله على آدم ع من باب المجادلة والمحاجة وتفصيل المقام ان امر ابليس بالسجود مشتمل على حكم ثلث احدهما حكم السجود من حيث هو فان التواضع والخضوع حسن بالذات فان الكمال الذى هو الوصول الى قربه تعالى لا يحصل الا بالفناء فى سبيله ورفع الآنية بالمرة لا بالنسبة الى احد دون احد والثانية حكمة السجود لآدم ع باعتبار المسجود له فان شرفه ايضا يقتضى الخضوع له وإن كان ذلك يرجع بالأخرة الى الخضوع الى الله تعالى والفناء فى سبيله والثالثة حكمه الامر من حيث انه امر الله حسن ذو حكمة يوجب تتبعها وان خلا نفس المامور به عن الحكمة كما فى الامر الابتلائى فذلك الملعون لما خالف الله تعالى امره فقد ضيع الحكم الثلث وانكر الله تعالى عليه بالاعتبارات الثلث ولعلّه الى ذلك يشير تغيير العبادات فى نقل القصّة فمرة قال فى سورة الحجر (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ) فهذا انكار عليه فترك جنس السجود والخضوع ومرة قال فى سورة ص (ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ) فهذا انكار عليه ترك السجود على آدم ع بالخصوص مع كونه مخلوقا بيديه ومخصوصا بهذا الشرف مع ما يتضمنه من الشرف فى المآل من توليد النبى ص ومرة قال فى سورة الاعراف (ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ) وهذا انكار عليه بمخالفته لامر الله تعالى من حيث هو امره ومعنى الانكار هنا ان كلمة ما لما كانت هنا استفهاما عن العلة وكان حقيقة الاستفهام محالا عليه تعالى فحمل على ارادة انكار العلة بمعنى ان العلة التى بعثه على المخالفة لا يليق بان يكون علة باعثة فهى فى حكم العدم فقوله لعنه الله انا خير منه فحاجة واحترازا فى بيان العلة وتحقيقها سيّما مع اضافة خلقه من النار اليه تعالى مقابلة لقوله تعالى (خَلَقْتُ بِيَدَيَ) فانكاره تعالى على ابليس من الجهات الثلث لا ينافى تمسك ابليس فى المحاجة والمخاصمة بعلة واحدة فيمكن الاستدلال بانكاره تعالى على ابليس على الوجوه الثلث على وجوب السجود على الوجوه الثلث فيتمّ الاستدلال على كون الامر للوجوب ايضا واما قول المعترض ان هذا الاستفهام تقرير والغرض اقرار ابليس على علة المخالفة ليؤاخذ على العلّة بقبحها ويعاقب عليها وذلك لا ينافى كون الامر للندب ففيه ان المقصود بالذات على هذا فى الآيات الثلث يكون اخذ الاقرار على علة كل واحد من المخالفات ليعاقب على العلة فلا بد ان يكون علة كل منها شيئا على حدة ويكون قبيحا حتى يلام عليه ويلزم نقص وعيب على نفس المخالفات الثلث فلا وجه لتكرارها وتعدادها على حدة الاخذ الاقرار على علتها بخلاف صورة جعل الاستفهام انكاريا فانه يستلزم الانكار على واحد من الوجوه الثلاثة لبطلان غلبتها وذلك لا يستلزم تعدد العلة اذ لا مانع من قبح كل واحد من المعلولات الثلاثة وإن كان علتها شيئا واحدا ولكن اخذ الاقرار على العلة الواحدة مع عدم قبح المعلول لا يحسن معه تكرار المعلولات واذا اردنا تميز العلل واخذها متعددة فنقول ان العلة فى ترك سجدة آدم ع بالخصوص انما هو الاستكبار على آدم مطابقا لقوله لعنه الله انا خير منه واما العلة ترك جنس السجود ومهيته فهو نفس الانانية فى الجملة واما العلة لترك اطاعة امر الله فهو حصول الانانية حتى بالنسبة اليه تعالى لكنه لم يجب بهما ابليس فى الموضعين بل اكتفى بل العلة الواحدة فى المواضع الثلث وذلك لاجل عدم اعترافه بهاتين العلتين بكمال قبحها فاكتفى فى الجواب بالسكوت عنهما والتفت الى العلة التى دعته الى المخالفة الخاصة او لعدم تفطنه بهما لانهما يتفطن بهما من جاهد فى الله حق جهاده وبرء نفسه من جميع الاخلاق الرذيلة والصفات الخبيثة وهو لعنه الله كان مبتلى بخبث الباطن وسوء السريرة والعجب والحسد الذين هما امّ المفاسد ومنبع جميع الاخلاق السيئة فاين الاقرار
