فهم معنى الوجوب ولا يحتاج الى فهم الاجزاء على التفصيل ولكنه تحلل عند العقل معنى الوجوب الى طلب العمل مع المنع من الترك وان ابيت عن ذلك فانظر الى العرف ترى اذا قال الولى لعبده افعل كذا ولم يفعله لذمه العقلاء وعدّه عاصيا على الترك وان لم يكن هناك قرينة تدل عليه وليس ذلك الا لكون الصّيغة حقيقة فى الطلب الحتمى الخاص الاجمالى وان لم يخطر ببال احد جزائه على التفصيل فتدبر قوله دام ظله العالى مدفوع لا يتصوّر الخ هذا دفع لايراد ذلك المتوهّم وحاصل الايراد انا راينا كثيرا ما تتعلق الصيغة بامور منها واجب ومنها مندوب من دون قرينة فلو قلنا بكونها حقيقة فى احدهما ومجازا فى الآخر للزم المنافاة لاستعمال الشارع والاغراء بالجهل قبيح عنه فلا بد ان يكون حقيقة للقدر المشترك تفصّيا عن ذلك المحذور وحاصل الدفع منع المنافاة وقبح تاخير البيان عن وقت الخطاب الى وقت الحاجة لا عن وقت الحاجة سيّما فيما له ظاهر وقبحه مم وسيأتي سنده فى بابه إن شاء الله الله تعالى وبالجملة بعد يقين المعنى الحقيقى للصيغة لا مجال للاشكال قط لانه اذا وردت الصيغة وتعلقت بامور يحمل على معناها الحقيقى فى الكل فاذا اطلعنا لى قرينة ان بعض تلك الامور خلاف معناها الحقيقى يعلم انها استعملت فى المعنى المجازى الذى هو عموم المجاز فلا يلزم من ذلك منافاة اصلا مع ان ظنى ان ذلك المحذور ويرد على القول بكونها حقيقة للقدر المشترك ايضا لانها اذا كانت حقيقة للقدر المشترك فلا يجوز استعمالها فى الوجوب او الندب بدون القرينة فان قلت ان الصيغة مستعملة فى معناها الحقيقى الذى هو مطلق الصلب ويعلم كونها للوجوب او الندب من قرينة فى مواضع أخر لعدم لزوم وجود القرينة فى اللفظ قلت مثل ذلك ايضا فيما اخترناه من ان الصيغة مستعملة فى الوجوب الذى هو معناها الحقيقى ويعلم كونها للقدر المشترك او غيره من قرينة فى مواضع أخر فتدبر قوله دام ظله العالى وما ذكر هو مدلول الباقى الخ غرضه دام ظله العالى من هذه الكلمات دفع الايراد التى اوردوا على هذا الاستدلال منها انها دورى لان دلالة الآية على المقصود موقوف على كون فليحذر للوجوب وهو عين المتنازع فيه ويدفعه قوله ان ما ذكر هو مدلول السّياق لورودها فى معرض الوعيد لا صيغة ليحذر فلا يلزم المحذور ومنها ان الامر فى الآية مطلق لا عموم فيه والمدعى افادته الوجوب فى جميع الاوامر فلا يدل الآية على المط ويدفعه قوله المصدر المضاف يفيد العموم حيث لا عهد وهنا كذلك مع انه يمكن ان يقال ان الاطلاق ايضا كاف فى المط اذ التهديد على مخالفة مطلق الامر ينافى كون بعض افراده حقيقة فى غير الوجوب والحاصل ان المط لا يفيد العموم اذا كان المطلوب ايجاد الفعل كاعتق رقبة فان الامتثال يحصل باتيان فرد منه لوجود الماهية فى ضمنه واما اذا كان المطلوب تركه فهو يفيد العموم جزما اذ ترك المطلق لا يحصل الا بترك جميع افراده مع كون امر ما من المطلق للوجوب يكفى فى اثبات المط لو قلنا بكفاية عدم القول بالفصل فى اثبات محل النزاع فتدبر ومنها انه على تسليم افادته العموم فهو عموم المجموعى فلا يدل الآية على وجوب الاوامر من جهة تهديده سبحانه وتعالى من العذاب لكون ترك جميع المندوبات ايضا معصيته فيحتمل ان يكون تهديده سبحانه على مخالفة جميع المندوبات ويدفعه قوله ان المراد عموم الافرادى لا المجموعى حتى يرد المحذور ومنها على فرض تسلم كون المراد هو العموم الافرادى فهو سالبة كلية بمعنى فليحذر الذين لا يؤتون بشيء من اوامره ولا ريب ان الايجاب الجزئى وهو الاتيان ببعض الاوامر ولو واحدا يرفع تلك السالبة الكلية فيلزم عدم العقاب لو اتى المكلف ببعض الاوامر ويدفعه ان المراد هو كل واحد على سبيل البدلية لا السالبة الكلية التى ادعيتم فلا يلزم ما ذكرتم من المحذور ثم المتبادر من مخالفة الامر فى الآية هو ترك المامور به فلا يرد ان المراد حمله على ما يخالفه بان يكون الوجوب او الندب فيحمل على غيره واعتقاد فساده لانها ضد الموافقة التى هى اعتقاد حقيقة فلا يتم الاحتجاج نعم يرد ان الآية مع كونها خارجا عن محل الاستدلال لان الكلام فى الصيغة لا فى المادة انما تدل على الوجوب الشرعى لا الوجوب لغة ايضا فلا يتم المقصود اللهم لا يتمسك باصالة عدم النقل اذ بعد ثبوت كونه حقيقة فى الوجوب شرعا مع عدم كونه كذلك لغة لزم النقل المخالف للاصل فتدبر قوله دام ظله العالى وما قيل ان الامر اه حاصل مراد هذا القائل ان الامر حقيقة فى الصيغة فالصيغة مدلول له وليس موضع يصدق هنا امر بدون الصيغة فالتهديد فى الآية على مخالفة ما صدق عليه الامر الصيغ فلا يرد القول بان الآية لا تدل على دلالة الصيغة
