مفهوم اللفظ وكذا قال فى صدر القانون فى تعريف الامر والاولى اعتبار العلو مع ذلك ايضا كما لا يخفى قوله دام ظله العالى فربما وقع الاشتباه بين المادة والصيغة الخ قال دام ظله العالى فى الحاشية فمن ذلك ما اشرنا اليه هنا ومنها ما وقع لكثير منهم فى الاستدلال بقوله تعالى (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) ونحوه على دلالة صيغة افعل على الوجوب وسنزيد توضيح بطلانه فى القانون الآتي هذا غريب من مهرة الفن واغرب منه (١) لكثير منهم حيث جمعوا بين هذا الاستدلال الدال على الامر اعنى المركب من ام وللوجوب فى مبحث صيغة افعل وبين قولهم المندوب مامور به كما وقع لابن الحاجب ومن تبعه والحق ان النزاع فى ان المندوب مامور به ام لا ليس نزاعا برأسه بل متفرع على النزاع فى كون مادة الامر حقيقة فى الوجوب ام لا وانما افردوه فى البحث عنه فى المبادى الاحكامية لاستيفاء احكام المندوب فلا ينبغى الغفلة عما توجب التناقض فى المبحثين وسيجىء الكلام فى بعض الاشتباهات فى حواشى القانون الآتي قوله دام ظله العالى صيغة افعل وما فى معناه الخ ينبغى ان يعلم ان الصيغة يستعمل فى معان كثيرة والمشهور المدون فى المصنفات خمسة عشر معنى الاول الايجاب كقوله تعالى (أَقِمِ الصَّلاةَ) الثانى الندب كقوله تعالى (فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً) الثالث الارشاد كقوله تعالى (وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ) والاولان من الامثلة لطلب تحصيل المصلحة الاخروية كما ان الاخيرة منها لطلب تحصيل المصلحة الدنيوية الرابع التهديد كقوله تعالى (اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ) الخامس الدعاء كقوله تعالى (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي) السادس الاباحة كقوله تعالى (إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا) وكذا قوله تعالى (كُلُوا وَاشْرَبُوا) لافادة جواز ما كان المخاطب توهم عدم جوازه السابع الامتنان كقوله تعالى (كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ) الثامن الاكرام كقوله تعالى (ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ) التاسع التسخير كقوله تعالى (كُونُوا قِرَدَةً) يقصد فيه انتقال الوجود من صورة او صفة الى اخرى العاشر العجز كقوله تعالى (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) الحادى عشر التسوية كقوله تعالى (فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا) الثانى عشر التمنى كقول الشاعر الا يا ايها الليل الطويل الا انجلى الثالث عشر الاحتقار كقوله تعالى (بَلْ أَلْقُوا) ما انتم ملقون الرابع عشر التكوين كقوله تعالى (كُنْ فَيَكُونُ) الخامس عشر الاهانة ذق انك انت العزيز الكريم وقد زاد بعضهم ثلاثة اخرى منها الاذلال وقد مثل له بما مثلنا للاهانة من جهة ان فيه يقصد ذلة المخاطب ومسكنته ومثل الاهانة بقوله تعالى (كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً) حيث يقصد فيه عدم الاعتناء بشان المخاطب بفعل او ترك عزيزا كان او ذليلا وكيف كان استعمالها فى تلك المعانى ما لا خلاف فيه وانما الخلاف فى تعيين ما هى حقيقة فيه وقد اختلف فيه على اقوال كثيرة حتى نقل بعضهم بلوغ الاقوال الى سبعة عشر ولكن المذكور فى المصنفات عشرة وهى السبعة المذكورة فى المتن والقول باشتراكها لفظا بين الوجوب والندب مط لغة وشرعا والقول بانها مشتركة فيهما والاباحة والتهديد والقول بانها حقيقة فى الطلب لغة فى الوجوب فقط شرعا والذى يصلح للضبط والالتفات هو السبعة المذكورة فى الكتاب قوله دام ظله العالى ويثبت فى اللغة والشرع بضميمة اصالة عدم النقل يعنى بعد ثبوت كون الصيغة حقيقة فى الوجوب عرفا فلو لم يكن حقيقة فيه لغة وشرعا ايضا لزم النقل المخالف للاصل لا يقال ان ذلك لا يثبت المقصود لجواز كون الصيغة لغة لغير الوجوب واستعمل مجازا فى العرف فى الوجوب بمعونة القرينة الى حد يستغنى عن القرينة فصارت حقيقة عرفية فاصالة عدم النقل باقية بحالها مع عدم الوضع لانا نقول ان هذا ايضا نوع نقل والاصل عدمه لان الاستعمال على الوجه المذكور يستلزم انتقاله من المعنى الحقيقى اليه وان لم يصرّح بالنقل فاصالة عدمه يدفعه ايضا ولا افتقار ح الى التمسك باصالة عدم التجوز مع ان فى صحة ذلك نظر واضح لان موضوع ذلك فيما علم المعنى الحقيقى والمجازى ولم يعلم المستعمل فيه اللفظ والامر هاهنا ليس كذلك فتدبر قوله دام ظله العالى لا يقال الخ الظاهر ان نظر ذلك القائل وكذا ما سيأتي من قوله وما يتوهم اه الى نفى كون الصيغة حقيقة فى واحد من الوجوب والندب سواء كان مشتركا لفظيا او حقيقة فى احدهما ومجازا فى الآخر واثبات كونها حقيقة فى القدر المشترك الذى هو الطلب وحاصل السؤال هنا عدم انفهام العرف الترك من الصيغة فضلا عن المنع عنه فيكون حقيقة فى طلب العقل لا غير لانه المتيقن عرفا وحاصل جوابه ان فهم الطلب الحتمى الخاص والاجمالى كاف فى
__________________
(١) ما وقع.
