اختلاف المبادى فى المشتقات وتفاوت التلبس وعدمه فى كل واحد منها لا يخفى عليك ما فى تفصيل الذى احدثه الفاضل التونى فتدبر قوله دام ظله العالى المقصد الاول فى الاوامر تقديمها على النواهى لتعلقها بجانب الوجود بخلاف النواهى فان تعلقها بجانب العدم ولا ريب ان الوجود اشرف بالنسبة الى العدم قوله دام ظله العالى هو طلب الفعل بالقول استعلاء وبمثل ذلك عرّفه العلامة فى التهذيب وشيخنا البهائى فى زبدته وغيرهما فى غيرهما وقد يعرف بالقول الدال وضعا على طلب الفعل استعلاء نظرا الى انه من جنس الكلام وهو ينحصر فى اللفظى المركب من الحروف والاصوات ولا يصحّ النفسى الذى اثبته الاشاعرة وهو المعنى لقائم بالنفس المغاير لجنس الحروف وبالجملة ان الامر ليس هو الطلب المدلول عليه بالقول بل نفس القول الدال على الطلب وكيف كان فالظ انه لا فرق بين التعريفين الا من جهة ان الامر على الاول نفس الطلب وعلى الثانى نفس القول إذ الظاهر ان المراد بالقول فى الاول ايضا هو الدال بالوضع لا مط فالقول لاخراج الاشارة والقرائن فان الطلب لا يسمى امرا والدال على الطلب لاخراج مثل الخبر والتهديد والوضع لاخراج ما دل على الطلب ولكن لا بالوضع كاوجبت عليك او انا اطلب منك كذا فانهما دالان على الطلب عرفا ولكنهما فى الاصل اخبار عن الطلب واضافة الطلب الى (١) لاخراج النهى والاستعلاء لاخراج الدعاء وهو ما على جهة السفلى والالتماس وهو ما على جهة التساوى ولو اعتبرنا العالى ايضا فى الحدّ فهو لاخراج من ليس مطاعا فى طلبه لا عقلا ولا شرعا وإن كان طلبه على سبيل الاستعلاء ومما ذكرنا ظهر فائدة القيد والتى ذكرها الاستاد فى الحدّ على مختاره ايضا كما لا يخفى قوله دام ظله العالى والاولى اعتبار العلو مع ذلك ايضا بان يقال هو طلب الفعل بالقول من العالى استعلاء قوله دام ظله العالى وما قيل باشتراكه مع ذلك بين الفعل والشأن ايضا الخ هذا اشارة الى ان الامر حقيقة فى الطلب المخصوص فقط ومجاز فى غيره لا مشتركا لفظيا بينه وبين الفعل كما ذهب اليه المرتضى رضى الله عنه ولا بينهما وبين الصفة والشيء والشأن والطريقة كما هو مذهب البصرى بل ولا موضوعا للقدر المشترك بين الطلب والفعل ايضا كما قيل لعدم تبادر المذكورات غير الطلب وهو دليل الحقيقة فيه والمجاز فى غيره واستدلالهم بالاستعمال لا يفيد الحقيقة لكونه منها ومن المجاز مع ان المجاز خير من الاشتراك هذا ولكن بقى هنا الاشكال فى هذا المجاز يعنى بعد البناء على كون الامر حقيقة فى الطلب ومجازا فى الفعل والشأن وغيرهما من موارد استعمالاته كيف يجوز ذلك المجاز وما العلاقة المجوزة لذلك المجاز قال الاستاد المحقق دام ظله العالى فى اثناء المباحثة ان العلاقة المجوزة هى تشبيه الامر التكوينى بالتكليفى وتوضيح ذلك ان مطلق الامر على قسمين تكليفى كالامر بالصلاة والزكاة وغير ذلك وتكوينى كقوله تعالى (كُنْ فَيَكُونُ) فان ذلك امر بخروج الاشياء عن العدم الى الوجود لا تكليف العباد والمكلفين وربما يطلق الامر ويراد منه المامور به كما يقال فى الامر التكليفى الصلاة مثلا امر من الله او رسوله ص وكذا فى التكوينى ايضا فاطلاق امر على الفعل والشأن وغير ذلك من باب اطلاق امر تكوينى على المامور به التكوينى كاطلاق الامر التكليفى على المامور به التكليفى ولكن لا يخفى ان هذا من باب سبك المجاز عن المجاز اذ تشبيه الامر التكوينى بالتكليف مجاز واطلاق الامر على المامور به فى التكوينى ايضا مجاز عن ذلك المجاز وكيف كان فيفرع على ذلك الخلاف لعدم امكان الاستدلال بالآيات الدالة على وجوب امتناع الامر كقوله تعالى (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) على وجوب اتباع افعاله على قول الاستاد المحقق وبامكانه على القول بكون الامر حقيقة فى الفعل ايضا على تقدير كونه موضوعا للقدر المشترك ويتوقف فى الآية على القول بكونه مشتركا لفظيا على تقدير عدم قرينة التعيّن على المعنى المراد فتدبر وتامل قوله دام ظله العالى اعنى المركب من ام وهنا اشارة الى ان المقام فى المادة غير المقام فى الصّيغة وكما يتحقق الخلاف فى الوجوب وعدمه فى المقام الاول يتحقق فى المقام الثانى ايضا فالكلام هنا نظير الكلام فى المشتق فكما يقال ان المشتق حقيقة فى المتلبس بالمبدإ دون غيره ويقال بعد ذلك وصيغه فاعل ومفعول وغير ذلك من الصيغ يقال هنا ايضا ان الامر حقيقة فى الطلب المخصوص وصيغة افعل وما فى معناه وكون الاول دالا على الوجوب وكونه ماخوذا فى مفهومه
__________________
(١) الفعل.
