لانه يمكن ان يكون المراد من العيون طائفة من افراد نوع واحد او نوعين او انواع وهكذا فيتكثر الاحتياج الى القرائن كما لا يخفى فتامّل مع ان لنا ان نقول ان القدر المتيقن الثابت المتفق عليه فى الكل ان استعمالهما فى الفردين او الافراد من ماهيّة بعنوان الحقيقة وكونها حقيقة فى مجرد المتفقين او المتفقات فى الاسم يحتاج الى ثبوت الوضع المحتاج الى الدليل والاصل عدمه ولذا تراهم يعتبرون فى الاعلام المثنيات والمجموعات مفهوم كلى فى مفردهما مجازا مثل المسمّيات ثم يثنى ويجمع قوله دام ظله العالى وايضا الاسم المنكر اذا اعتبر خاليا عن اللام والتنوين اه توضيح ذلك (١) مثلا له طبيعة كلية مقررة فى نفس الامر بمعنى ذات ثبت له الرجولية مقابل لمفهوم المرأة فهى مع قطع النظر عن وضع اللفظ له يقال له الجنس ولا يعتبر فى تحقق مفهومه ح وحدة ولا كثرة اصلا بل يقال له ماهية بلا شرط شيء ولفظ رجل مع قطع النظر عن اللام والتنوين والالف والنون والواو والنون اذا وضع لهذه الماهية يقال له اسم الجنس ولا ريب ان وضع لفظ مع قطع النظر عن تلك الملحقات لهذه الطبيعة المقررة وضع شخصى وبسبب الحاق تلك (٢) بمقتضى حاجة المتكلمين حصل له اوضاع نوعية مستفادة من استقراء كلماتهم مثل انه اذا لحقه التنوين المفيدة للوحدة يصير نكرة فالمراد به ح فرد غير معيّن من ذلك الجنس واذا لحقه الالف والنون يصير تثنية والمراد به فرد ان من ذلك الجنس وهكذا الجمع ايضا واذا لحقه اللام فح اما ان يشار بها الى الماهية او لا فالاول (٣) هو الاستغراق والثانى اما ان يكون ذلك البعض معينا او غير معين فالاول هو المعهود الخارجى والثانى هو الذهنى وهو فى معنى النكرة ولهذا زيادة توضيح وتحقيق سيجىء فى مباحث العام والخاص فاذا عرفت ان المراد من النكرة هى الفرد غير المعيّن من الماهية المعينة فح لو دخل عليها النفى لا يفيد الا عموم نفى افراد الماهية المعينة لا غير مثلا ذا قلنا ما رايت عينا فالمراد نفى جميع افراد ماهيّة من ماهيّات العيون مثل الباكية او الذهب او الميزان او غير ذلك لا نفى جميع ماهيات العيون اذ ليس المراد برايت عينا نكرة اثبات ماهية غير معينة من الماهيّات حتى لو دخل عليه ح النفى يفيد نفى جميع المهيات بل المراد اثبات فرد غير معين من ماهيّة واحدة فدخول النفى لا يفيد الا عموم نفى افراد تلك الماهية فتامّل. قوله دام ظله العالى ومنها استعماله فى كل واحد منها على البدل اه لا يخفى ان هذا على تقدير ان يكون الجمع بين ما يستعمل فيه من المعانى ممكن الارادة وإن كان بين المعانى تضاد ايضا كما القرء للحيض والطهر والجوف للبياض والسواد فى قولنا القرة من صفات النساء والجون من عوارض الجسم بخلاف قولنا افعل للوجوب والتهديد فانه لا يمكن ارادتهما معا فى اطلاق واحد فعدم جواز استعمال المشترك فى اكثر من معنى فيما لا يمكن ارادة الاكثر مما لا خلاف فيه وانما النزاع فيما يمكن هذا وقد ذكر دام ظله العالى حاشية لتوضيح معنى البدلية مع اشتمالها على تحقيقات لا باس بذكرها هى قوله المراد بالبدلية ليس ما هو المتداول فى السنة الاصوليين فى هذا المقام يريد به الاستعمال المعهود فى المشترك وهو ان يستعمل اللفظ مرة فى هذا المعنى ومرة اخرى فى معنى آخر ولا هو المراد فى المطلق حيث يراد منه كل واحد من المعانى على البدل يعنى يجوز فى مثل وجوب عتق الرقبة بمقتضى قول الشارع اعتق رقبة اختيار كل فرد من افراد الرقبة بدلا عن الآخر فيجوز اختيار احد الافراد ويجوز تركه واختيار فرد آخر بدلا عنه بل المراد تعاور المعانى المتعدّدة للفظ الواحد والفرق بين ما ذكرنا وبين العام الاصولى هو ما يعبّر عنه بكل واحد ونحوه والمراد بما نحن فيه هذا وهذا وهذا الى آخر الافراد فمعنى قولنا القرء من صفات النساء على ما هو محل النزاع ان الحيض والطهر من صفات النساء لا كل واحد من الحيض والطهر من صفات النساء اذ من الواضح ان معنى القرء ليس كل واحد من الامرين حقيقة مع ان محلّ النزاع لا بد ان يكون قابلا لقول القائل بكونه حقيقة فيهما ايضا فان قلت بعد ما ثبت جواز الاستعمال بعنوان عموم الاشتراك او بعنوان ارادة المجموع من حيث المجموع عند من يجوّزه واحتياج ذلك الى نصب القرينة على ارادة ذلك فما الحاجة الى تجشم اثبات جواز الاستعمال الذى هو محل النزاع قلت قد لا يصحّ ارادة غير ما هو محلّ النزاع من المعانى فيحتاج الى تصحيح ذلك وليمثل لذلك بمثال وهو قوله تعالى وامّهات نسائكم وربائبكم اللائى فى حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهنّ فمن يشترط فى تحريم امّهات النساء ايضا دخول النساء ويجعل الجار متعلقا بكلمة (٤) الاشتراك هنا مما لا مسرح له الا باحتمال بعيد يجعل كلمة من لمجرد الاتصال مثل قوله تعالى (الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ) وهذا
__________________
(١) ان رجلا.
(٢) الملحقات.
(٣) هو لتعيين الجنس والثانى اما ان يشار بها الى جميع الافراد او الى البعض فالاول.
(٤) نسائكم فيكون من بيانية مع انها متعلقة بربائبكم ايضا جزما وعلى هذا كلمة من ابتدائية واردة عموم.
